السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٧ - السنة السادسة من الهجرة
عند رجل يحبها لها ضرائر [١] إلا أكثرن [٢] عليها، فبكت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لها دمع و لا تكتحل بنوم، فلما أصبح دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا و أسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالذي يعلم من براءة أهله و قال: أهلك لا نعلم إلا خيرا، و أما على فقال: يا رسول [اللّه] لم يضيّق اللّه عليك و النساء سواها كثير [٣]، و سل الجارية [٤] تصدقك، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بريرة فقال: «أي بريرة! هل رأيت [٥] من أهلي شيئا يريبك»؟ قالت بريرة: و الذي بعثك بالحق! ما رأيت عليها شيئا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من يومه و استعذر من عبد اللّه بن أبي بن سلول و هو على المنبر فقال [٦]: «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟ و اللّه! ما علمت على أهلي إلا خيرا! و لقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، و ما يدخل على أهلي إلا معي»، فقال [٧] أسيد بن حضير [٧]: [يا] رسول اللّه! أنا أعذر منه! فإن كان من الأوس ضربت عنقه، و إن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك [٨]! و كاد
[١] من الطبري، و في ف «ضريرا» كذا.
[٢] في الطبري «كثرن و كثر الناس».
[٣] و في الطبري «قال: يا رسول اللّه! إن النساء لكثير و إنك لقادر على أن تستخلف».
[٤] زيد في الطبري «فإنها».
[٥] في الأصل «رأيتي» كذا.
[٦] و في الطبري «و قد قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الناس يخطبهم و لا أعلم بذلك ثم قال: «أيها الناس! ما بال رجال يؤذونني في أهلي و يقولون عليهن غير الحق! و اللّه ما علمت منهن إلا خيرا» ...».
(٧- ٧) التصحيح من الطبري، و في ف «سعد بن معاذ».
[٨] و زيد بعدها في الطبري ٤/ ١٥٢٢ «فقام سعد بن عبادة و كان قبل ذلك يرى رجلا صالحا فقال:
كذبت لعمر اللّه! لا تضرب أعناقهم، أما و اللّه ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج! و لو كانوا من قومك ما قلت هذا. قال أسيد: كذبت لعمر اللّه! و لكنك منافق تجادل عن المنافقين».