السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٨ - السنة السادسة من الهجرة
أن يكون بين الأوس و الخزرج قتال [١] بهذه الكلمة، فلم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يخفضهم حتى سكتوا، و بكت عائشة يومها ذلك كله، [٢] فبين أبواها جالسين عندها و هي تبكي إذا استأذنت عليها [٢] امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معها؛ ثم دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فسلم ثم جلس ثم تشهد حين جلس ثم قال: «أما بعد! يا عائشة! فإنه بلغني عنك كذا و كذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك [٣] اللّه، [٤] و إن كنت ألممت بذنب [٤] فاستغفري اللّه و توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب اللّه عليه»، فلما قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقالته قلص [٥] دمعي حتى [ما] [٦] أحسست [٧] منها بقطرة و قالت لأبيها: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما قال، فقال أبو بكر: و اللّه! ما أدري ما أقول! فقالت لأمها: أجيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيما قال، فقالت: و اللّه! ما أدري ما أقول! فقالت عائشة! إني و اللّه لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم و صدقتم! فلو قلت لكم: إني بريئة [٨]، لا تصدقوني بذلك، و إن اعترفت لكم بأمر و اللّه يعلم أني منه بريئة لا تصدقوني، و اللّه! ما أجد لي و لكم مثلا
[١] في الأصل: فقال.
(٢- ٢) كذا في ف، و لعله: فبينما؛ و في الطبري ٣/ ٧٩ «عندي أبوي و عندي» و لفظه كما يلي «ثم دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عندي أبوي و عندي امرأة من الأنصار و أنا أبكي و هي تبكي معي فجلس فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «يا عائشة! إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي اللّه، و إن كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى اللّه، فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده»، قالت: فو اللّه ما هو إلا أن قال ذلك تقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا و انتظرت أبوي أن يجيبا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم يتكلما، قالت: و أيم اللّه! لأنا كنت أحقر في نفسي و أصغر شأنا من أن ينزل اللّه عز و جل في قرآنا يقرأ به في المساجد و يصلى به و لكني أرجو أن يرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شيئا يكذب اللّه به عني ما يعلم من براءتي أو يخبر خبرا».
[٣] في الأصل «فسيريك» كذا.
(٤- ٤) و في الطبري «و إن كنت قارفت سوءا».
[٥] في الطبري «تقلص».
[٦] زيد من الطبري.
[٧] في ف «أحسب» كذا، و في الطبري «حتى ما أحس منه شيئا».
[٨] من الطبري، و في ف «برية».