السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٦ - السنة السادسة من الهجرة
وجهها بجلبابها، و ما كلمها حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها، فقامت إليه فأركبها و انطلق يقود الراحلة حتى أتى الجيش فوجدهم موغرين [١] في نحر [٢] الظهيرة، فهلك [٣] فيها من هلك [٤]، و كان الذي كبره [٥] عبد اللّه بن أبي بن سلول، فلما قدموا المدينة لبثت عائشة شهرا و الناس يخوضون في قول أصحاب الإفك و هي لا تشعر بشيء من ذلك، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأتيها فيسلم عليها و يقول: «كيف تيكم»؟ و ينصرف، و كان تراها [٦] ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرجت [٧] ذات ليلة مع أم مسطح قبل المناصع [٨] و كانت متبرزهم قبل أن تتخذ الكنف، فلما فرغتا [٩] من شأنهما عثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقالت لها عائشة: بئس ما تقولين! تسبين رجلا من أهل بدر! فقالت: أي هنتاه! أ لم تسمعي [١٠] ما قال؟ قالت عائشة: لا، فأخبرتها بقول أهل الإفك فازدادت مرضا، فلما دخل عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالت: ائذن لي أن آتي إلى أبوي، أذن لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت: يا أبتاه! ما ذا يتحدث الناس؟ قال: يا بنتي! هوني عليك، فو اللّه لقلّ [١١] ما كانت امرأة قط
[١] أوغر القوم: دخلوا في وقت الوغرة، و الوغرة: شدة توقد الحر، يقال: لقيته و في و غرة الهاجرة، أي حين توسط الشمس السماء.
[٢] نحر النهار أو الشهر: أوله.
[٣] من صحيح البخاري، و في الأصل «فهلط».
[٤] من صحيح البخاري، و في الأصل «هلط».
[٥] أي كبر الإفك على عائشة رضي اللّه عنها.
[٦] في ف «يريبها» كذا.
[٧] و في الطبري «قالت: و كنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم نعافها، و نكرهها، إنما كنا نخرج في فسح المدينة و إنما كان النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة- الحديث».
[٨] في معجم البلدان: المواضع التي تتخلى فيها النساء لبول و لحاجة».
[٩] في الأصل «فرغا» خطأ.
[١٠] في الأصل «تسمع» كذا.
[١١] في الطبري «قل».