السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٥ - السنة السادسة من الهجرة
قالت: و ما هو يا رسول اللّه؟ قال: أقضي كتابتك [١] و أتزوجك، قالت: نعم يا رسول اللّه! قال [٢]: «فعلت»، و خرج الخبر إلى الناس أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول اللّه! فأرسلوا [٣] ما بأيديهم، فلقد أعتق و أطلق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق؛ فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها.
ثم [٤] أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يريد المدينة، و كانت عائشة تحمل في هودج، فنزلوا منزلا، فمشت عائشة لحاجتها حتى جاوزت الجيش، فلما قضت شأنها أقبلت إلى رحلها فإذا عقد لها من [٥] جزع ظفار [٥] قد انقطع، فرجعت تلتمس عقدها و حبسها ابتغاؤه، فأذن بالرحيل و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بعيرها الذي كانت تركب عليه و هم يحسبون أنها فيه، و كانت النساء إذ ذاك خفافا و ساروا، فرجعت عائشة بعد ما رحل الجيش فجاء منازلهم فإذا ليس بها داع [٦] و لا مجيب، فأمت منزلها التي كانت فيه و علمت أنهم سيفقدونها فبينا هي جالسة إذ غلبت عينها عليها، و كان صفوان [٧] بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فرأى سواد إنسان نائم، فعرفها حين رآها و كان رآها قبل أن ينزل الحجاب، فاستيقظت عائشة باسترجاعه [٨] حين عرفها، فخمرت عائشة
[١] التصحيح من الطبري، و في ف «كتابك».
[٢] زيد في الطبري، «قد».
[٣] زيد في الأصل «إلى» و لم تكن الزيادة في الطبري فحذفناها.
[٤] في الطبري ٣/ ٦٦ «ثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن علقمة بن وقاص الليثي و عن سعيد بن المسيب و عن عروة بن الزبير و عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة» الحديث.
(٥- ٥) التصحيح من الطبري، و في ف «جدع أظفار».
[٦] في الأصل «داعي» كذا.
[٧] و في الطبري «قالت: فو اللّه إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي و قد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس في العسكر فلما رأى سوادي أقبل حتى وقف علي فعرفني ...».
[٨] كذا في ف، و في الطبري «قال إنا للّه و إنا إليه راجعون».