السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٢٩ - ذكر هجرة رسول اللّه
فأوكت [١] به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاق، و لحق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال.
قال أبو حاتم: لما أمر اللّه جل و علا رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) بالهجرة استأجر [٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا من بني الديل و هو من بني عدي هاديا خريتا- و الخريت: الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي و هو على دين كفار قريش، فأمناه و دفعا [٣] إليه راحلتيهما و أوعداه بغار ثور بعد ثلاث، و خرج (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر حتى أتيا الغار في جبل [٤] ثور كمنا فيه، و خرج المشركون يطلبونهما حتى جاءوا إلى الجبل و أشرفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه! لو أبصر أحدهم تحت قدمه [٥] لأبصرنا [٦]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا أبا بكر! ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما»، فأعمى اللّه [٧] أعينهم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما أيسوا رجعوا، و مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر في الغار ثلاث ليال؛ يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر الصديق و هو غلام شاب
[١] من الطبقات لابن سعد ج ١/ ق ١ ص: ١٥٥، و في ف «فأوكبت» خطأ.
[٢] هكذا في ف، و في الطبري «استأجرا عبد اللّه بن أرقد» و في الطبقات «يقال له: عبد اللّه بن أريقط».
[٣] من الطبري، و في ف «دفعنا» خطأ.
[٤] زيد في ف «أبي» و في معجم البلدان «و أما اسم الجبل الذي بمكة و فيه الغار فهو ثور غير مضاف إلى شيء».
(٥- ٥) كذا في ف، و في السيرة ٢/ ٤ «و في الصحيح عن أنس قال: قال أبو بكر رضي اللّه عنه لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه».
[٦] في الطبري «لرآنا» و زيد بعده في ف «تحت قدمه» مكررا.
[٧] هكذا في ف، و في السيرة ٢/ ٤ «و روى أيضا أنهم لما عمى عليهم الأثر جاءوا بالقافة فجعلوا يقوفون الأثر حتى انتهوا إلى باب الغار و قد أنبت اللّه عليه ما ذكرنا في الحديث قبل هذا، فعند ما رأى أبو بكر رضي اللّه عنه الفاقة اشتد حزنه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، و إن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تحزن إن اللّه معنا» أ لا ترى كيف قال: لا تحزن! و لم يقل: لا تخف، لأن حزنه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شغله عن خوفه على نفسه، و لأنه أيضا رأى ما نزل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من النصب و كونه في ضيقة الغار مع فرقة الأهل و وحشة الغربة، و كان أرق الناس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أشفقهم عليه فحزن لذلك.