السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٣٠ - ذكر هجرة رسول اللّه
ثقف ثخن، فيدلج [١] من عندهما بسحر، فيصبح بمكة مع قريش كبائت بها، فلا يسمع أمرا يكاد به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط للكلام [٢]؛ و يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منيحة من غنم [٣] فيريحها [٤] عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل [٥]، يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث؛ ثم خرج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعد ثلاث، معه أبو بكر و عامر بن فهيرة و الدليل، فأخذ بهم الدليل طريق الساحل فاجتنوا [٦] ليلتهم حتى أظهروا [٧] و قام الظهيرة رمى أبو بكر بصره [٨] هل يرى ظلا يأوون إليه، فإذا هم بصخرة فانتهوا إليها فإذا بقية ظلها، فسوى [٩] أبو بكر ثم فرش لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: اضطجع يا رسول اللّه! فاضطجع، ثم ذهب ينظر هل يرى من الطلب أحدا، فإذا هو براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي يريدون من الظل، فسأله أبو بكر: لمن أنت يا غلام؛ قال: لفلان- رجل من قريش، فعرفه أبو بكر فقال: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمره فاعتقل [١٠] شاة من غنمه و أمره أن ينفض عنها من الغبار، فحلب له كثبة [١١] من لبن، و كان معه إداوة [١٢]
[١] يقال أدلج القوم و ادّلج: ساروا الليل كله أو في آخره.
[٢] في ف: يختلط الكلام- كذا.
[٣] و في الطبري «كان لأبي بكر منيحة من غنم» يقال: منحه الناقة و كل ذات لبن، إذا جعل له وبرها و لبنها و ولدها، فهي المنحة و المنيحة.
[٤] و في الطبري «يروح بتلك الغنم».
[٥] أي تمهل و تؤدة و رفق، يقال «على رسلك يا رجل» أي على مهلك و تأن.
[٦] أي استتروا.
[٧] يقال: أظهر- إذا سار أو دخل في الظهيرة و هي حد انتصاف النهار.
[٨] في ف: بصر.
[٩] في ابن الأثير «فسوى أبو بكر عندها مكانا يقيل».
[١٠] من الخصائص الكبرى ١/ ١٨٩ و في ف «فاغتفل» مصحف.
[١١] و الكتيب من القرب المشدودة بالوكاء- راجع محيط المحيط، و في ف «كتبه» كذا.
[١٢] وقع في ف «أدواه» خطأ.