السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٢٤ - ذكر بيعة الأنصار بالعقبة الآخرة رسول اللّه
[على] [١] أهل منى غدا [٢] بأسيافنا! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ لم أؤمر [٣] بذلك، ارجعوا إلى رحالكم؛ فرجعوا إلى رحالهم و هم سبعون رجلا، فلما أصبحوا غدت عليهم قريش قالوا: يا معشر الخزرج! إنه قد بلغنا عنكم شيء لا ندري أحق هو أم باطل، إنه لأبغض قوم إلينا أن تنشب [٤] الحرب بيننا و بينهم منكم، فجعل من كان من المشركين من قومهم يحلفون باللّه ما علمنا و لا فعلنا، و صدقوا [٥]. قال كعب بن مالك: فنظرت إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرام [٦] فقلت: يا [أبا] [٧] جابر! أنت شيخ من شيوخنا و سيد من ساداتنا أ لا تتخذ نعلا مثل نعلي [٨] هذا الفتى من قريش- يريد الحارث بن هشام، فلما سمعه الحارث خلعهما [٩] و رمى بهما [١٠] إليه فقال:
البسهما [١١]، قال كعب: قال: و اللّه صالح! و [١٢] لئن صدق [١٣] لأسلبنه.
فرجع الأنصار إلى المدينة و رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى مكة، و كانت هذه البيعة في ذي الحجة قبل هجرة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة بثلاثة أشهر.
فلما علمت قريش أن القوم قد عاقدوه و رأت من اتبعه من الأنصار اجتمع نفر من أشراف كل قبيلة و دخلوا دار الندوة ليدبروا أمرهم في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)،
[١] زيد من السيرة لابن هشام (بهامش الروض ١/ ٢٧٧).
[٢] من السيرة، و في ف «غداة».
[٣] في السيرة «لم نؤمر».
[٤] التصحيح من السيرة، و في ف «تشب» خطأ.
[٥] في السيرة «قال و قد صدقوا لم يعلموه».
[٦] في ف «حزام».
[٧] زيد من السيرة.
[٨] التصحيح من الطبري ٢/ ٢٤٠، و في ف «فعل» خطأ.
[٩] من الطبري، و وقع في ف «جعلها» مصحفا.
[١٠] من الطبري، و في ف «بها».
[١١] كذا، و في الطبري «فقال و اللّه لتنتعلنهما» و في ف «البسها».
[١٢] زيد في الطبري «اللّه».
[١٣] زيد في الطبري ٢/ ٢٤٠ «الفأل».