وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٧ - القبة الزرقاء
(رضي الله عنها) في موازاة الصف المتقدم ذكره من المشرق إلى المغرب، و على ما يوازي الصف الثالث و هو صف أسطوان المحرس من المشرق إلى المغرب أيضا، و أما ما يوازي صف أسطوان الوفود فقد كان عليه بناء حائط حاجز لما بين السقف الأسفل و الأعلى فيه باب يدخل منه إلى ما بين السقفين، فهدموا ذلك الحائط، و أحكموا بناءه، و جعلوا أطراف الخشب عليه أيضا، فهذه الثلاثة الأروقة هي التي ارتفع سقفها الأعلى على ما حوله من الأساطين اللاصقة بالمقصورة إلى الأساطين التي تلي المنبر و صار سقف الرواقين اللذين بين الروضة و الجدار القبلي مع سقف ما يحاذي الحجرة الشريفة إلى الجدار الشرقي و سقف ما كان غربي المنبر من مقدم المسجد كله منخفض عن ذلك.
و وجدوا أخشابا كثيرة متفرقة نحو الأربعين من السقف الأعلى أيضا قد تكسرت، فزرقوا بدلها، و وضعوا إلى جانب بعضها أخشابا مزرقة، و سمروها من غير كشف للسقف، و قلعوا السقف الأسفل الذي بالرواق الشرقي مما يلي الأرجل الشريفة، و جانبا من سقف رواق باب جبريل إلى باب النساء، و سقف الرواق الأوسط الذي يلي الرواق الذي سبقت عمارتهم إياه في العام الماضي، و أعادوا ذلك، و قلعوا السقف الأسفل المحاذي لموقف الزائرين تجاه الوجه الشريف و كان من أقدم السقف، و مع ذلك تعبوا في قلعه أكثر من غيره لإتقانه و إحكامه فإنه من عمل الأقدمين، و أظنهم وجدوا اسم الظاهر بيبرس عليه، ثم أعادوه و أصلحوا شيئا في المسقف الشامي و غيره، و جددوا أيضا دهان بعض السقف التي حول الحجرة داخل المقصورة التي تعرف اليوم بالحجرة من غير قلع لتلك السقف. ثم احترق ذلك كله في جملة حريق المسجد الثاني الآتي ذكره في الفصل التاسع و العشرين، و جعلوا سقف المسجد عند إعادته سقفا واحدا جميعه كما سيأتي.
الفصل السابع و العشرون في اتخاذ القبة الزرقاء التي جعلت على ما يحاذي سقف الحجرة الشريفة بأعلى سقف المسجد، تمييزا لها، و إبدالها بالقبة الخضراء و المقصورة الدائرة بالحجرة الشريفة
القبة الزرقاء
أما القبة المذكورة فاعلم أنه لم يكن قبل حريق المسجد الشريف الأول و ما بعده على الحجرة الشريفة قبة، بل كان حول ما يوازي حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في سطح المسجد حظير مقدار نصف قامة مبنيا بالآجر تمييزا للحجرة الشريفة عن بقية سطح المسجد، كما ذكره ابن النجار و غيره، و اتمر ذلك إلى سنة ثمان و سبعين و ستمائة في أيام الملك المنصور قلاوون الصالحى، فعملت تلك القبة، و هي مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها بأخشاب أقيمت على رءوس