وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٦ - الفصل الرابع عشر في زيادة عثمان بن عفان
عليها أيضا؛ فالصواب أنه لم يزد من المغرب سوى أسطوانة، و أن عرض المسجد في زمنه نحو مائة و ثلاثين ذراعا، و اللّه أعلم.
و روى يحيى كما في النسخة التي رواها ابنه عن أبي الحسن المدائني أنه قال في حديث ساقه: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خط لجعفر بن أبي طالب دارا و هو بأرض الحبشة، فاشترى عثمان نصفها بمائة ألف، فزادها في المسجد.
قلت: تقدم في زيادة عمر (رضي الله عنه) نقل مثل ذلك عن فعل عمر (رضي الله عنه)؛ فيحتمل أن كلا منهما شرى نصف ذلك و أدخله مرتبا، و اللّه أعلم.
و روى ابن زبالة عن عبد اللّه بن عمر بن حفص قال: مدّ عمر بن الخطاب جدار القبلة إلى الأساطين التي إليها المقصورة اليوم، ثم زاد عثمان بن عفان حتى بلغ جداره اليوم، قال: فسمعت أبي يقول: لما احتيج إلى بيت حفصة قالت: فكيف بطريقي إلى المسجد؟ فقال لها: نعطيك أوسع من بيتك، و نجعل لك طريقا مثل طريقك، فأعطاها دار عبيد اللّه بن عمر، و كانت مربدا [١].
قلت: و هذه العبارة محتملة لأن القائل «نعطيك إلى آخره» عمر أو عثمان (رضي الله عنهما)، و يرجح الثاني أنه أورده في سياق زيادة عثمان (رضي الله عنه)، و أنه روى عقبة عن عبد الرحمن بن سعد عن أشياخه أن عمر قدم جدار القبلة إلى المقصورة، ثم قدمه عثمان إلى موضعه اليوم، و أخل بقية دار العباس بن عبد المطلب مما يلي القبلة و الشام و المغرب، و أدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر مما يلي القبلة، فقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد.
قلت: تقدم في زيادة عمر (رضي الله عنه) أن الحافظ ابن حجر نقل عن ابن شبة أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد اشترتها حفصة أم المؤمنين، فلم تزل في يدها إلى أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان، فطلبوها منها ليوسع بها في المسجد، فامتنعت و قالت: كيف بطريقي إلى المسجد؟ فقيل لها: نعطيك دارا أوسع منها و نجعل لك طريقا مثلها، فسلمت وضيت، و الذي ذكره ابن شبة في علم دور أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما سنذكره عنه في الدور التي كانت حول المسجد من أن حفصة اتخذت دارها التي في قبلة المسجد لها خوخة في المسجد، فورثها عبد اللّه بن عمران و ذكر ما سيأتي في أصل هذه الدار من كونها كانت مربدا كما سيأتي، ثم ذكر لحفصة دارا أخرى، ثم قال:
و أخبرني مخبر قال: كان بيت أبي بكر الذي أذن له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في إبقاء خوخته بيد عبد اللّه بن
[١] المربد: موقف الإبل و محبسها، و به سمي مربد البصرة. و ربد بالمكان: أقام به. و- حبس به. و- التمر خزنه في المربد. (ج) مرابد.