وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٠ - رفع المنبر ست درجات
و روى يحيى عن ابن أبي الزناد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يجلس على المجلس، و يضع رجليه على الدرجة الثانية، فلما ولي أبو بكر قام على الدرجة الثانية، و وضع رجليه على الدرجة السفلى، فلما ولي عمر قام على الدرجة السفلى، و وضع رجليه على الأرض إذا قعد، فلما ولي عثمان فعل ذلك ست سنين من خلافته؛ ثم علا إلى موضع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
ثم قال: قالوا فلما استخلف معاوية زاد في المنبر، فجعل له ست درجات، و كان عثمان أول من كسا المنبر قبطية.
أراد معاوية أن ينقل المنبر إلى الشام
قالوا: فلما قدم معاوية عام حج حرك المنبر، و أراد أن يخرجه إلى الشام، فكسفت الشمس يومئذ، حتى بدت النجوم، فاعتذر معاوية إلى الناس، و قال: أردت أنظر إلى ما تحته، و خشيت عليه من الأرضة. قال بعضهم: و كساه يومئذ قبطية أو لينة. ثم أسند عن سعيد ابن عمرو قصة تحريك معاوية للمنبر، و أن الشمس كسفت، و اعتذاره بأن خشي عليه الأرضة، و أنه كساه يومئذ قبطية يكون عليه أو لينة، فكان يقال: هو أول من كساه، قال يحيى: و أثبتهما عندنا أن عثمان هو أول من كساه، و قد نقل ذلك ابن النجار عن الواقدي عن ابن أبي الزناد، قال: فسرقت الكسوة امرأة، فأتى بها عثمان، فقال لها: هل سرقت؟
قولي لا، فاعترفت، فقطعها، و اتفق لامرأة مع ابن الزبير مثل ذلك.
و في تاريخ الواقدي: أراد معاوية (رضي الله عنه) سنة خمسين تحويل منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى دمشق، فكسفت الشمس يومئذ، و كلمه أبو هريرة (رضي الله عنه) فيه، فتركه، فلما كان عبد الملك أراد ذلك فكلمه قبيصة فتركه؛ فلما كان الوليد أراد ذلك فأرسل سعيد بن المسيب إلى عمر بن عبد العزيز فكلمه فيه فتركه، فلما كان سليمان قيل له في تحويله قال: لا؛ ها الله، أخذنا الدنيا و نعمد إلى علم من أعلام الإسلام نريد تحويله؟ ذاك شيء لا أفعله؛ و ما كنت أحب أن يذكر هذا عن عبد الملك و لا عن الوليد! ما لنا و لهذا؟
رفع المنبر ست درجات
و أسند ابن زبالة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: بعث معاوية (رضي الله عنه) إلى مروان يأمره أن يحمل إليه منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأمر به أن يقلع، فأظلمت المدينة، و أصابتهم ريح شديدة، قال: فخرج عليهم مروان فخطبهم، و قال: يا أهل المدينة إنكم تزعمون أن أمير المؤمنين بعث إلى منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أمير المؤمنين أعلم بالله من أن يغير منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن ما وضعه عليه، إنما أمرني أن أكرمه و أرفعه، قال: فدعا نجارا فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم، و وضعه موضعه اليوم.
و في رواية له عن ابن قطن: قلع مروان بن الحكم منبر رسول الله، و كان درجتين