وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٧ - تحديد مكان البلاط
زبالة و لا ابن شبة، غير أنه كان شخص شرع في عمارة الميضأة التي بباب السلام المتقدم ذكرها في دار مروان فوجد سربا تحت الأرض مقبوا عند ركنها القبلي مما يلي المغرب، و عنده باب الخربة المعروفة بدار الخرازين، و شرعوا في عمارتها- أي دار الخرازين- بدلا من رباط الحصن العتيق. و قد دخلتها قبل هدمها، فرأيت فيها صناعات غريبة في البناء من صناعات الأقدمين، فترجّح عندي بقرينة وجود السرب عندها و وجود ذلك بها أنها المرادة بدار التماثيل، و اللّه أعلم.
دار عامر بن الزبير بن العوام
ثم إلى جنب دار فرج الخصي دار عامر بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام، و كان ابن هشام- حين بنى داره- أخذ بعض حق عامر، فقال له عامر: فأين طريقي؟ قال: في النار، قال عامر: تلك طريق الظالمين.
قلت: و موضعها اليوم البيت الموقوف الذي بيد الخدام، و هو عن يسار الخارج من خوخة آل عمر، و يسمونه اليوم بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
ثم ترجع إلى دار عبد اللّه بن عمر (رضي الله تعالى عنه) من حيث ابتدأت.
قلت: و ذكر ابن شبة في دور بني هاشم أن حمزة بن عبد المطلب (رضي الله تعالى عنه) اتخذ الدار التي صارت لآل فرافصة الحنفيين و لآل وردان دبر زقاق عاصم بن عمر، اه.
و قد تقدم في ذكر سدّ الأبواب إلا ما استثنى ما يقتضي أن حمزة (رضي الله تعالى عنه) كان له طريق إلى المسجد، و تقدم بيان زقاق عاصم؛ فتحصل من ذلك أن دار حمزة (رضي الله تعالى عنه) كانت في قبلة المسجد، و هي غير معلومة المحل، و اللّه أعلم.
الفصل الخامس و الثلاثون في البلاط، و بيان ما ظهر لنا مما كان حوله من منازل المهاجرين
تحديد مكان البلاط
و قد بوّب البخاري في صحيحه لمن عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد، و أورد فيه حديث جابر قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المسجد، فدخلت إليه، و عقلت الجمل في ناحية البلاط، و بوب أيضا للرجم بالبلاط، و أورد فيه حديث اليهوديين اللذين زنيا، قال ابن عمر: فرجما عند البلاط. و في رواية لابن عمر: فرجما قريبا من موضع الجنائز.
و عند أحمد و الحاكم من حديث ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما): أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) برجم اليهوديين عند باب المسجد.
و في الحديث أن عثمان (رضي الله تعالى عنه) أتى بماء فتوضأ بالبلاط.
و هذا كله مقتض لأن البلاط كان قديما قبل ولاية معاوية (رضي الله عنه).