وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٢ - الفصل الثالث و العشرون في عمارة اتفقت بالحجرة الشريفة على ما نقله الأقشهري عن ابن عاث، و ما وقع من الدخول إليها عند الحاجة له و تأزيرها بالرخام
قلت: نظره إنما يتوجه على ما قدمه من أن النزول كان إلى ما بين الحائطين و أنه مشى إلى باب البيت، و ليس في كلام ابن النجار تعرض لشيء من ذلك، بل مقتضى ما قدمناه عنه- من أن الحجرة الشريفة بها ممرق، و بسقف المسجد مثله- أن النزول إنما هو من العلو إلى سقف الحجرة، ثم منه إليها؛ فلا نظر، على أن الجدار الذي أشار إليه و أن عائشة بنته و لم نجد له أثرا إلا ما تقدمت الإشارة إليه من رأس جدار الحائط الشامي مقتض لأنه كان هناك جدار من الشام إلى القبلة، و كذلك الباب لم نجد له أثرا كما قدمناه.
و أما تأزير الحجرة بالرخام فليس له ذكر في كلام ابن زبالة، و له ذكر في كلام يحيى؛ فإنه روى ما حاصله أن بيت فاطمة الزهراء لما أخرجوا منه فاطمة بنت حسين و زوجها حسن بن حسن و هدموا البيت بعث حسن بن حسن ابنه جعفرا، و كان أسنّ ولده، فقال له: اذهب و لا تبرحن حتى يبنوا فتنظر الحجر الذي من صفته كذا و كذا هل يدخلونه في بنيانهم، فلم يزل يرصدهم حتى رفعوا الأساس و أخرجوا الحجر، فجاء جعفر إلى أبيه فأخبره، فخر ساجدا و قال: ذلك حجر كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلي إليه إذا دخل إلى فاطمة، أو كانت فاطمة تصلي إليه، الشك من يحيى.
و قال علي بن موسى الرضي: ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسن و الحسين على ذلك الحجر.
قال يحيى: و رأيت الحسين بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحسين و لم أر فينا رجلا أفضل منه إذا اشتكى شيئا من جسده كشف الحصى عن الحجر فيمسح به ذلك الموضع، و لم يزل ذلك الحجر نراه حتى عمّر الصانع المسجد ففقدناه عند ما أزر القبر بالرخام، و كان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبا من المربعة.
قال بعض رواة كتاب يحيى: الصانع هذا هو إسحاق بن سلمة، كان المتوكل وجه به على عمارة المدينة و مكة.
قلت: و كانت خلافة المتوكل سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و توفي في شوال سنة سبع و أربعين، و كان هذا مأخذ بن النجار في قوله إن المتوكل في خلافته أمر إسحاق بن سلمة و كأن على عمارة الحرمين من قبله أن يؤزّر الحجرة بالرخام ففعل.
ثم في خلافة المقتفي سنة ثمان و أربعين و خمسمائة جده جمال الدين وزير بني زنكي، و جعل الرخام حولها قامة و بسطة.
قلت: و لم يذكر أحد من المؤرخين تجديدا لهذا الرخام بعد ذلك، و قد جدده في زماننا متولي العمارة الآتي ذكرها الجناب الشمس المحسني الخواجكي بن الزمن بأمر المقام الشريف السلطاني قايتباي عز نصره، و وجد في الصفحة القبلية عند ابتدائها من جهة المغرب في