وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٦ - بيت لأبي بكر الصديق صار لآل عمر
بثلاثين ألف درهم، فورثها عنها عبد الله بن عمر؛ فهي التي قال فيها عبد الله في كتاب صدقته: و تصدق عبد الله بداره التي عند المسجد التي ورث من حفصة.
بيت لأبي بكر الصديق صار لآل عمر
قال: و أخبرني مخبر قال: كان بيت أبي بكر الذي قال فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «سدوا عني هذه الأبواب- الحديث» بيد عبد اللّه بن عمر، و هو البيت الذي على يمينك إذا دخلت دار عبد اللّه من الخوخة التي في المسجد، فتلقاك هناك خوخة في جوف الخوخة التي هي الطريق مبوّبة، فتلك الخوخة خوخة أبي بكر.
قال: و كانت حفصة ابتاعت ذلك المسكن من أبي بكر مع الدار التي فوق هذه، أي التي في قبلتها كما سنبينه، قال: و تصدقت بتلك الدار على ولد عمر.
قلت: هذه الرواية الأخيرة ضعيفة كما قدمناه؛ و لذلك لم يبين قائلها، و لأنه في دور بني تيم لما ذكر دار أبي بكر التي ورد فيها الحديث المذكور لم يذكر هذه الرواية، بل اقتصر على الرواية المشهورة في أنها في غربي المسجد؛ فإن الخوخة الواردة فيها الحديث هي الشارعة في رحبة دار القضاء، و لذلك لما زادوا في المسجد أرادوا محاكاتها، فجعلوها خوخة شارعة هناك، و لم يجعلوها كبقية أبواب المسجد، و لأنه جزم في دور أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بأن عائشة (رضي الله عنها) اتخذت الدار التي يقال لها دار عائشة بين دار الرقيق و بين دار أسماء بنت أبي بكر فتصدقت بها.
قلت: فإن كانت دار الرقيق هي بيت حفصة فبيت عائشة إلى جنبه، و المعروف عند الناس أن البيت الذي على يمين الخارج من خوخة آل عمر المذكورة هو بيت عائشة (رضي الله عنها)، فلعل الاشتباه في نسبته إلى أبي بكر (رضي الله عنه) نشأ من ذلك، مع أن الذي اقتضاه كلام المؤرخين أن البيت المذكور عن يمين الخوخة هو بيت آل عمر، و أن دار عائشة ليست في هذا المحل، و هذه الدار المذكورة- أعني التي على يمين الداخل من الخوخة- وقف ناظره شيخ الخدام، و بلغني أن واقفها اشترط أن لا يسكنها متزوج، و بابها اليوم شارع في القبلة، و لها شباك عن يمين الخوخة لعله كان في موضع بابها الأول لما كانت الخوخة شارعة في الدار المذكورة، و أما البيت الذي عن يسار الخوخة فوقفة أيضا ناظره شيخ الخدام، و بابه ليس شارعا عند الخوخة، بل بعيد منها في المغرب، و هو آخر الدور الآتي ذكرها، و مقتضى ما سيأتي عن ابن شبة و ابن زبالة أن الدار المعروفة اليوم بدار عائشة و الدارين اللتين إلى جانبها الغربي في قبلة المسجد من جملة دار آل عمر؛ لأنهما قالا: في الدور الشوارع من القبلة دار عبد اللّه بن عمر، ثم دار مروان الآتي ذكرها، و أما الدار الثانية التي تقدمت الإشارة إليها في كلام أبي غسان من دور حفصة فوق هذه فقد ذكرها بقوله: و كانت لحفصة