وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٤ - باب عثمان باب جبريل
يقف الإنسان عنده من خارج، فيرى الحجرة الشريفة، كذا قاله المطري و من بعده، و سيأتي ما يخالفه.
باب علي
الثاني: باب علي (رضي الله عنه)، كان يقابل بيته الذي خلف بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد سد أيضا عند تجديد الحائط، و ما ذكرنا من أن باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مقدم على هذا الباب للقبلة صرح به المطري و من تبعه، و هو الذي تقتضيه المناسبة التي ذكروها للتسمية بذلك، لكن صرح ابن النجار بخلافه، فقال في عدّ أبواب جهة المشرق: باب علي، ثم باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم باب عثمان، ثم باب مستقبل دار ريطة، إلى آخر الترتيب الآتي، و مأخذه في ذلك أن ابن زبالة و يحيى ذكرا ما كان مكتوبا على جدارات المسجد فقالا: و في الزيادة الشرقية في جوف المسجد بين باب علي و باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مكتوب، و ذكرا ما كان مكتوبا.
ثم قالا: و بين باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و باب عثمان مكتوب، و ذكرا ما كان مكتوبا.
ثم ذكر أيضا في الكتابة من خارج الجدار على الأبواب نحو هذا، و قالا أيضا: إن في القبلة من خارج المسجد في موضع الجنائز حيث يصلي على الموتى عند باب علي بن أبي طالب مكتوب بعد البسملة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [آل عمران: ١٩٠] الآية فاقتضى ذلك أن باب علي هو أول أبواب هذه الجهة، و أن باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هو الثاني منها، و الذي حمل المطري و من تبعه على مخالفة ذلك ما قدمناه عنه من رعاية تلك المناسبة، و يحتمل:
أن بيت علي (رضي الله عنه) كان ممتدّا في شرقي حجرة عائشة (رضي الله عنها) إلى موضع الباب الأول فسمي باب علي بذلك، و يدل له ما تقدم عن ابن شبة في الكلام على بيت فاطمة (رضي الله عنها) من أنه كان فيما بين دار عثمان التي في شرقي المسجد و بين الباب المواجه لدار أسماء، و يكون تسمية الباب الثاني بباب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لقربه من بابه، و اللّه أعلم.
باب عثمان باب جبريل
الثالث: باب عثمان، و هو الباب الذي وضع قبالة الباب الذي كان يدخل منه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقد قدمنا عن ابن زبالة و يحيى أن الباب الذي كان يدخل منه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هو باب آل عثمان و لذا أطلق عليه في رواية ليحيى في زيادة عثمان أنه باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). و قد ظهر درج عند باب مقصورة الحجرة الشامي في مقابلة الباب المذكور بسبب الحفر للدعامة التي هناك، و الظاهر أنه درج الباب المذكور قبل تحويله؛ لكونه في موازاة جدار المسجد الأول كما يؤخذ مما سبق من حدوده، و سمي بذلك لمقابلته لدار عثمان بن عفان، و سيأتي أنها كانت من الطريق التي تسلك إلى البقيع التي عن يسار الخارج من هذا الباب إلى الطريق التي في شامي