وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦٩ - اتخاذ سور المدينة
و نزلت بنو مالك بن حماد و بنو زنيم و بنو سكين من فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ذئب ابن غطفان المحلة التي يقال لها بنو فزارة، و هي إلى حمام الصعبة إلى سوق الحطابين الذي بالجبانة، و لم ينزلها أحد من بني عدي بن فزارة.
قلت: و الذي علمنا جهته من ذلك سوق الحطابين بالجبانة قرب مسجد الراية و ثنية الوداع كما سيأتي في ترجمة الجبانة، و اللّه أعلم.
منازل بني كعب بن عمرو، و إخوتهم من بني المصطلق
نزل بنو كعب بن عمرو بن عدي بن عامر ما بين يماني بني ليث بن بكر إلى دار شريح العدوي إلى موضع التمارين بالسوق إلى زقاق الجلادين الشارع على المصلى يمنة و يسرة إلى بطحان إلى زقاق كدام، و كدام: سقاط كان هناك، إلى دار ابن أبي سليم الشارعة على شامي المصلى.
و نزلت بنو المصطلق بن سعد بن عمرو و أخوه كعب بن عمرو رهط جويرية بنت الحارث زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ظاهرة حرة بني عضدة إلى أدنى دار عمر بن عبد العزيز إلى الدار التي يقال لها دار الخرازين.
قلت: و ذلك بالحرة الغربية.
سعة المدينة في عهد النبي
و من تأمل ما ذكر في دور المهاجرين و منازل القبائل منهم- مع ما سبق في منازل الأنصار- رأى أمرا عظيما فيما كان من عمارة المدينة و سعتها، و اتصال بعضها ببعض، و آثار ما كان من العمارة شاهد بذلك اليوم، و اسم المدينة صادق على ذلك كله، و سيأتي في ترجمة قباء أنها كانت مدينة كبيرة متصلة بالمدينة الشريفة، أي بما بينها من النخيل، و لهذا لم تكن الجمعة تقام بغير المسجد النبوي، و لو كانت قباء و غيرها من القرى المنفصلة اليوم منفصلة في زمنه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بها تلك القبائل من الناس لوجب إقامة الجمعة في كل قرية بها أربعون كما تقرر في موضعه، فقد كانت كلها في حكم البلد الواحد، فسبحان من يرث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين.
اتخاذ سور المدينة
و لما طرق المدينة الشريفة الخراب في أطرافها جعلوا لها سورا، قال المجد الفيروزآبادي:
سور المدينة الشريفة بناه أولا عضد الدولة بن بويه بعد الستين و ثلاثمائة في خلافة الطائع لله بن المطيع لله، ثم تهدم على طول الزمان و تخرب لخراب المدينة، و لم يبق إلا آثاره و رسمه.
و قال المطري في الكلام على مسجد جهينة: إن ناحية جهينة معروفة غربي حصن