وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٠ - دار جعفر بن يحيى
و قال ابن زبالة: هي التي يجلس إلى ركحها [١] صاحب الشرط، و إليها أصحاب الفاكهة، و هم يهابون بناءها و يتشاءمون بها؛ فهي على حال ما اشتريت عليه.
و قد ترجم في الموطأ لما يتقى من الشؤم، و روى فيه عن يحيى بن سعيد أن امرأة جاءت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول الله، دار سكناها و العدد كثير و المال وافر فقلّ العدد و ذهب المال، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «دعوها ذميمة» و رواه البزار بنحوه عن ابن عمر، إلا أنه قال فيه: إن قوما جاءوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و زاد فيه: فقالوا: يا رسول اللّه كيف ندعها؟ قال:
«بيعوها أو هبوها».
و قال البزار: أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر، و الصواب أنه من مرسلات عبد اللّه بن شداد، و روى الطبراني نحوه عن سهل بن حارثة الأنصاري، و فيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان و غيره و ضعفه جماعة.
قلت: و في موضع دار ابن مكمل اليوم المدرسة المعروفة بالجوبانية من بابها إلى آخر رباطها الذي في غربيها، بل يؤخذ مما سبق عن ابن زبالة من جلوس أصحاب الفاكهة إليها أنها كانت تمتد إلى سوق الصواغين اليوم؛ لما تقدم من بيان أصحاب الفاكهة، و لما سيأتي في الدار التي بعدها.
دار النحام
و في المغرب أيضا دار النحام العدوي. و عبارة ابن زبالة و ابن شبة: و في غربي المسجد دار ابن مكمل و دار النحام، الطريق بينهما قدر ستة أذرع.
و قال ابن شبة في دور بني عدي: و اتخذ النحام نعيم بن عبد اللّه داره التي بابها و جاه زاوية رحبة دار القضاء، و شرقيها الدار التي قبضت عن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك التي كانت بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية فهي بيد ولده على حوز الصدقة.
قال: و أخبرني مخبر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حازها له قطيعة منه.
قلت: و دار جعفر المذكورة هي المواجهة لباب الرحمة؛ فعلم بذلك أن دار النحام هذه كانت في مقابلة باب المدرسة الجوبانية المتقدم ذكرها في بيان رحبة القضاء عند ذكر باب زياد، و أن الطريق التي بين دار النحام و دار ابن مكمل هي البلاط الآخذ من باب الرحمة إلى السوق، و علم بذلك أن رحبة القضاء كانت تمتد من جهة باب الرحمة إلى باب الجوبانية.
دار جعفر بن يحيى
ثم إلى جنب دار النحام دار جعفر بن يحيى التي دخل فيها بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية. و أطم حسان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه) المسمى بفارع.
[١] الرّكح: الرّكن. و الناحية و الجانب. و- الساحة و الفناء. (ج) أركاح و ركوح.