وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٢ - دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف
قلت: و الظاهر أن في محله اليوم الفرن المتقدم ذكره و ما حوله.
و قد قدمنا في زيادة المهدي ما ذكره ابن شبة في إدخاله صدر دار آل شرحبيل بن حسنة التي كانت لأم حبيبة (رضي الله تعالى عنها) في مؤخر المسجد.
قال ابن شبة عقب ذلك: ثم باعوا بقيتها من يحيى بن خالد بن برمك فهدمها حين هدم حش طلحة، ثم صارت براحا في الصوافي، ثم بنى في موضعها الناس بأكثر من أصحاب الصوافي؛ فعلم بذلك أن حش طلحة كان ينعطف على المسجد من جهة الشام، و سيأتي في ذكر البلاط ما يصرح بذلك، و الظاهر أن بقية دار شرحبيل من الحش المذكور هو ما حاذى الميضأة التي في شامي المسجد من المغرب، بدليل ما سيأتي، و اللّه أعلم.
ثم إلى جنب حش طلحة الطريق خمسة أذرع.
قلت: و هذه الطريق هي التي في شامي الميضأة المتقدم ذكرها، يتوصل منها إلى رباط الشيخ شمس الدين الششتري.
أبيات خالصة
ثم إلى جنب الطريق أبيات خالصة مولاة أمير المؤمنين، و هي دار حباب مولى عتبة بن غزوان.
قلت: و في موضعها اليوم دار أحد رئيسي مؤذني المسجد، و ما يليها من المارستان الذي أنشأه المنتصر بالله، و ما يليه من رباط الظاهرية، كما تقدم في ذكر أبواب المسجد.
دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف
ثم إلى جنب أبيات خالصة دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، و هي صدقة.
و ذكر ابن شبة في دور بني زهرة أن من دور عبد الرحمن بن عوف التي اتخذها الدار التي يقال لها الدار الكبرى دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف بحش طلحة.
قال: و إنما سميت الدار الكبرى لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة، و كان عبد الرحمن ينزل فيها ضيفان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فكانت أيضا تسمى دار الضيفان، فسرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك عبد الرحمن إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد بنى فيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده فيما زعم الأعرج، و هي بيد بعض ولد عبد الرحمن بن عوف.
قلت: و هي غير دار عبد الرحمن بن عوف المعروفة بدار مليكة التي تقدم أنها دخلت في المسجد.
و في شامي المسجد اليوم مما يلي الشرق دار تعرف بدار المضيف، فلعل تسميتها بذلك لكونها في موضع دار الضيفان المذكورة، لكن ذكر الدار الآتية بعدها قبل جهة المشرق يبعد