وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٤ - الفصل العشرون فيما حدث من عمارة الحجرة بعد ذلك، و الحائز الذي أدير عليها
أصلحك الله! إنك إن قمت قام الناس معك، فلو أمرت رجلا أن يصلحها، و رجوت أن يأمرني بذلك، فقال: يا مزاحم- يعني مولاه- قم فأصلحها.
و نقل الأقشهري عن الرشيد أبي المظفر الكازروني شارح المصابيح أنه قال: سألت جمعا من العلماء عن سبب ستر القبور عن أعين الناس: أي باتخاذ جدار لا باب له، فذكر بعضهم أنه لما مات الحسن بن علي أوصى أن تحمل جنازته و يحضر بها قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم يرفع و يقبر في البقيع، فلما أراد الحسين أن يجيز وصيته ظن طائفة أنه يدفن في الحضرة، فمنعوه و قاتلوه، فلما كان عبد الملك أو غيره سدوا و ستروا.
و قال أبو غسان فيما حكام الأقشهري: أخبرني الثقة عن عبد الرحمن بن مهدي عن منصور بن ربيعة عن عثمان بن عروة قال: قال عروة: نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن لا يجعل في المسجد أشد المنازلة، فأبى، و قال: كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه، قال: فقلت: فإن كان لا بد فاجعل له حوجوا (أي: و هو الموضع المزور خلف الحجرة).
و روى ابن زبالة عن محمد بن هلال و عن غير واحد من أهل العلم أن بيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي فيه قبره (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي فيه قبره، و هو بيت عائشة الذي كانت تسكن، و أنه مربع مبني بحجارة سود و قصة الذي يلي القبلة منه أطوله، و الشرقي و الغربي سواء، و الشامي أنقصها، و باب البيت مما يلي الشام، و هو مسدود بحجارة سود و قصة، ثم بنى عمر بن عبد العزيز على ذلك البيت هذا البناء الظاهر، و عمر بن عبد العزيز زوّاه لأن يتخذه الناس قبلة تخص فيه الصلاة من بين مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «قاتل اللّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» و قال: «اللهم لا تجعل قبري و ثنا يعبد- الحديث» قالوا: و البناء الذي حول البيت بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بينه و بين البناء الظاهر اليوم مما يلي المشرق ذراعان، و مما يلي المغرب ذراع، و مما يلي القبلة شبر، و مما يلي الشام فضاء كله، و في الفضاء الذي يلي الشام مركن مكسور [١] و مكيل خشب، قال عبد العزيز بن محمد: يقال إن البنائين نسوه هناك، انتهى.
و روى يحيى عن أبي غسان محمد بن يحيى قال: سمعت من يقول في الحظار الذي على قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مركن و خشبة و حديدة مسندة، قال محمد بن يحيى: و قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: هو مركن تركه العمال هناك، و قال محمد بن يحيى- يعني أبا غسان- فأما أنا فإني أطلعت في الحظار فلم أر شيئا، فزعم لي زاعم أنه قد رأى ثم المركن و شيئا موضوعا مع
[١] المركن: وعاء تغسل فيه الثياب (ج) مراكن.