وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٥ - رواية نافع في وضع القبور
المركن، و أما أنا فلم أره، و لم أعلم أحدا يدري من أخذه، و لم أر للبيت الذي في الحظار بابا و لا موضع بابه، و قد أخبرني ابن أبي فديك أنه رأى باب بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مما يلي الشام، انتهى. و قد حكى الأقشهري عن أبي غسان أيضا نحو ذلك.
قلت: و لم نر للبيت عند انكشافه في العمارة التي أدركناها بابا و لا موضع باب، و لم يوجد في الفضاء الذي يلي الشام من الحظار المذكور مركن و لا غيره مما ذكر، و سيأتي في الفصل الثالث و العشرين أن ابن عاث ذكر أنهم وجدوا عند عمارة حائط سقط بالحجرة قعبا انكسر عند سقوط الحائط، و أنه حمل إلى بغداد، فإن صح فلعله المراد، و فيما قدمناه إشعار بأن موضع القبور الشريفة كان مسقفا تحت سقف المسجد كما سيأتي التصريح به، و لهذا لما انكشف سقف المسجد رأوا ما بين الحظار الظاهر و الحجرة، و لم يروا جوف الحجرة، و يدل له ما سيأتي عن أبي الجزاء قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا، فشكوا إلى عائشة، فقالت:
فانظروا قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف، ففعلوا، فمطروا، الخبر الآتي، لكن سيأتي في الفصل الرابع و العشرين عن ابن رشد أنه قال في بيانه: إن الثقة أخبرني أنه لا سقف له في زمنه تحت سقف المسجد، و كنت أظن أن ذلك بعد حريق المسجد، فإن كلام المؤرخين الآتي متطابق على أنه لا سقف للحجرة بعد الحريق إلا سقف المسجد، ثم تبين أن زمن ابن رشد كان قبل الحريق بمدة مديدة؛ لأن وفاته سنة عشرين و خمسمائة، ثم اطلعنا في العمارة التي أدركناها على وجود سقف جعل بعد الحريق و على آثار السقف الذي كان قبله كما سيأتي بيانه، و اللّه أعلم.
الفصل الحادي و العشرون فيما روي من الاختلاف في صفة القبور الشريفة، بالحجرة المنيفة
و ما جاء من أنه بقي بها موضع قبر، و أن عيسى بن مريم (عليه السلام) يدفن بها، و ما جاء في تنزل الملائكة حافين بالقبر الشريف، و تعظيمه و الاستسقاء به.
اعلم أن ابن عساكر ذكر في تحفته الاختلاف في صفة القبور الشريفة، فذكر في ذلك سبع روايات، و سبقه إلى ذلك شيخه ابن النجار، لكنه ذكر ستا فقط.
رواية نافع في وضع القبور
الأولى: ما رواه عن نافع بن أبي نعيم أن صفة قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قبر أبي بكر و قبر عمر، قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أمامها إلى القبلة مقدما، ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي [١] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قبر عمر حذاء منكبي أبي بكر، و هذه صفته:
[١] المنكب: مجتمع رأس العضد و الكتف.