وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦٨ - منازل بني جشم
قلت: و ما ذكره منطبق إما على شعب سلع الذي في شرقيه، فتكون منازلهم بين خط أسلم الذي في شامي ثنية عثعث و بين جبل سلع و هكذا إلى ثنية الوداع، و إما على شعب سلع الذي في شاميه، و قال عروة بن الزبير: قدمت أشجع في سبعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة فنزلوا شعبهم، فخرج إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأحمال التمر، فقال: يا معشر أشجع، ما جاء بكم؟ قالوا: يا رسول اللّه جئناك لقرب ديارنا منك، و كرهنا حربك، و كرهنا حرب قومنا لقلتنا فيهم؛ فأنزل اللّه تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ إلى قوله تعالى: سَبِيلًا [النساء: ٩٠].
و نقل ابن شبة في تأديب عمر بن الخطاب الرعية في أمر دينهم أن رجلا من أشجع يقال له بقيلة كان غازيا، فبلغه أن جعدة بن عبد اللّه السلمي يحدث النساء، و أن جواري يخرجن إلى سلع فيحدثهن، ثم يعقل الجارية و يقول: قومي في العقال فإنه لا يصبر على العقال إلا حصان، فتقوم ساعة ثم تسقط، فربما تكشفت، فكتب الأشجعي إلى عمر:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا * * * فدى لك من أخي ثقة إزاري
فما قلص تقمن معقّلات * * * قفا سلع لمختلف النّجار
قلائص من بني سعد بن بكر * * * أو اسلم أو جهينة أو غفار
يعقّلهنّ جعدة من سليم * * * معيدا يبتغي سقط العذاري
قلائصنا هداك اللّه إنا * * * شغلنا عنهم زمن الحصار
يعقّلهن أبيض شيظميّ * * * فبئس معقّل الذود الطّواري
فدعا عمر بجعدة فقال: أنت لعمري كما وصف أبيض شيظمي، و سأله فأقرّ فضربه مائة معقولا، و غرّبه إلى الشام، فكلّم فيه، فأذن له على أن لا يدخل المدينة، ثم أذن له أن يجمع، ثم أذن له أن يدخل في الجمعة مرتين.
و قال ابن إسحاق: الذي كتب بالشعر رجل من هوازن يدعى خيثمة.
منازل بني جشم
و نزلت بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس محلتها التي يقال لها بنو جشم، و هي ما بين الزقاق الذي يقال له زقاق سفين إلى الأساس الذي يقال له أساس إسماعيل بن الوليد إلى خوخة الأعراب إلى دور ذكوان مولى مروان بن الحكم.
قلت: و لم أعرف شيئا مما ذكره، غير أنه ذكر في دور بني جمح أن محمد بن حاطب اتخذ الدار التي تدعى دار قدامة في بني زريق شرقيها الدار التي يقال لها دار الأعراب، فلعل خوخة الأعراب و ما ذكر معها في تلك الجهة، و اللّه أعلم.