وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٧ - الفصل السادس عشر في زيادة الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز
عمر ثلاثين درهما، و ذكر هو و ابن زبالة ما كان فيه من الكتابات داخله و خارجه و على أبوابه فتركناه لزواله.
و روى ابن زبالة عن إبراهيم بن محمد الزهري عن أبيه قال: و لما قدم الوليد بن عبد الملك المدينة حاجا بعد فراغ عمر بن عبد العزيز من المسجد جعل يطوف في المسجد و ينظر إلى بنيانه، فقال لعمر بن عبد العزيز حين رأى سقف المقصورة: أ لا عملت السقف كله مثل هذا، قال: إذا يا أمير المؤمنين تعظم النفقة جدا، قال: و إن، قال: و كان نفقته في ذلك أربعين ألف دينار.
و روى ابن النجار هذا الخبر عن أهل السير بهذا اللفظ، إلا أنه قال: فقال: يا أمير المؤمنين إذا تعظم النفقة جدا، قال: و إن، قال: أ تدري كم أنفقت على عمل جدار القبلة و ما بين السقفين؟ قال: و كم، قال: خمسة و أربعون ألف دينار، و قال بعضهم: أربعون ألف دينار، قال: و اللّه لكأنك أنفقتها من مالك، و قيل: كانت النفقة في ذلك أربعين ألف مثقال، انتهى.
و ذكر يحيى رواية ابن زبالة المتقدمة من غير طريقه، و قال عقب قوله: «و كانت النفقة في ذلك أربعين ألف دينار» قال: ثم انتهى إلى القبر فقال ابن الوليد لعمر بن عبد العزيز:
من هذا في القبر؟ قال: رسول اللّه و أبو بكر و عمر، قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال:
فأعرض عنه، فألح عليه، فقال: دفن في حال تشاغل من الناس و قد أسيء أدبك.
و روى ذلك ابن زبالة أيضا، و زاد فقال: و سمعت بعض أهل العلم يقول: السائل بكار بن عبد الملك، و كان ضعيفا.
و قال ابن شبة: حدثنا أيوب بن عمر بن أبي عمرو، قال: أخبرني موسى بن عبد العزيز قال: قال عمر بن عبد العزيز لي: اتكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم أتى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فوقف عليه، ثم أقبل علي فقال: أ معه أبو بكر و عمر؟ قلت: نعم، قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال: فالله أعلم إني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما، فقلت: يا أمير المؤمنين إن الناس كانوا حين قتل عثمان في فتنة و شغل فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم، فسكت.
و روى يحيى أنه جعل المقصورة من ساج، قال: و كانت قبل من حجارة، و أن الواقدي قال: حدثني عبد الله بن يزيد قال: كان عمل القبط مقدم المسجد، و كانت الروم تعمل ما خرج من السقف جوانبه و مؤخره، فسمعت سعيد بن المسيب يقول: عمل هؤلاء أحكم، يعني القبط.