وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٧٠ - سور آل زنكي
صاحب المدينة و السور القديم، بينها و بين جبل سلع، و عندها أثر باب للمدينة معروف بدرب جهينة إلى تاريخ كتابه، و هو سنة ست و ستين و سبعمائة.
قلت: قد قدمنا ما يخالف ما ذكره في ناحية جهينة؛ لأنا و إن لم نر الباب الذي أشار إليه، لكن رأينا آثار السور القديم قبلي جبل سلع، و قرب الحصن المذكور. و يظهر من حاله أن غالب منازل جهينة و غيرها من المنازل المتقدمة كانت في جوفه، و أنه كان في جهة المغرب على شفير بطحان بالعدوة الشرقية؛ لأن الأقشهري نقل في روضته عن صاحب سور الأقاليم أنه قال: المدينة أقل من نصف مكة، و هي في حرة سبخة الأرض، و بها نخل كثير، و مياه نخيلهم و زرعهم من الآبار يسقي منها العبيد، و عليها سور، و المسجد في نحو من وسطها. ثم ذكر صفة المسجد و القبر الشريف، ثم قال: و مصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي كان يصلي فيه الأعياد من غربي المدينة داخل الباب، انتهى. فكون المصلى داخل الباب شاهد لما ذكرنا، و قد صرح بنحوه الإمام أبو عبد اللّه الأسدي فإنه ذكر المساجد الخارجة عن المدينة، ثم ذكر المساجد التي بالمدينة فقال: و داخل المدينة مصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
سور آل زنكي
و قال المطري بعد ذكره لما تقدم من باب هذا السور القديم: و نقل ابن خلكان أن سور هذا الباب القديم بناه عضد الدولة بن بويه بعد الستين و ثلاثمائة من الهجرة في أيام الطائع لله ابن المطيع، ثم تهدم على طول الزمان و خرب لخراب المدينة، و لم يبق إلا آثاره حتى جدد لها جمال الدين محمد بن أبي منصور- يعني الجواد الأصبهاني وزير بني زنكي- سورا محكما حول المسجد الشريف على رأس الأربعين و خمسمائة من الهجرة، ثم كثر الناس من خارج السور، و وصل السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في سنة سبع و خمسين و خمسمائة إلى المدينة الشريفة بسبب رؤيا رآها، و ذكر ما قدمناه عنه في خاتمة الفصل التاسع و العشرين.
ثم قال: إنه لما ركب متوجها إلى الشام صاح به من كان نازلا حول السور و استغاثوا و طلبوا أن يا بني عليهم سورا يحفظ أبناءهم و ماشيتهم، فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم، فبنى في سنة ثمان و خمسين و خمسمائة، و كتب اسمه على باب البقيع؛ فهو باق إلى تاريخ هذا الكتاب.
قلت: و هو باق على باب البقيع إلى أن كتبنا كتابنا هذا، و صورته في صفحات الحديد المصفح بها الباب: هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى اللّه تعالى محمود بن زنكي بن أقسنقر، غفر اللّه له، سنة ثمان و خمسين و خمسمائة. و هذا لا يدل على أنه أنشأ السور.
و عبارة البدر بن فرحون عند ذكره لمحاسن نور الدين الشهيد (رحمه الله) ما لفظه: و بنى