وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٤ - الفصل السادس عشر في زيادة الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز
يفعل اقتلع فألقى على رأسه، فانتثر دماغه، فأسلم بعض أولئك النصارى، و عمل أحد أولئك الروم على رأس خمس طاقات في جدار القبلة في صحن المسجد صورة خنزير، فظهر عليه عمر بن عبد العزيز فامر به فضربت عنقه، و قال بعض أولئك العمال الذين عملوا الفسيفساء: إنا عملناه على ما وجدنا من صور شجر الجنة و قصورها، انتهى خبر ابن زبالة.
و في خبر يحيى المتقدم عن قدامة بن موسى أن عمر بن عبد العزيز أخمر النورة التي تعمل بها الفسيفساء سنة، و حملوا القصة من بطن نخل منخولة، و عمل الأساس بالحجارة و الجدار بالحجارة المطابقة و القصة، و جعل عمد المسجد من حجارة حشوها عمد الحديد و الرصاص، و كان طوله مائتي ذراع و عرضه في مقدمته مائتين و في مؤخره ثمانين و مائة، و هو من قبل كان مقدمه أعرض، انتهى.
و ما ذكره في ذرع عرض المسجد غير صحيح؛ لما سيأتي عن ابن زبالة في الفصل الحادي و الثلاثين أنه ذكر في موضع آخر أن عرض المسجد من مقدمه في زمنه مائة و خمسة و ستون ذراعا، و عرضه من مؤخره مائة و ثلاثون ذراعا، و سيأتي أيضا أن الذي حررناه أن عرضه اليوم من مقدمه في جهة القبلة مائة ذراع و سبعة و ستون ذراعا و نصف، و أن عرضه من مؤخره في جهة الشام مائة و خمسة و ثلاثون ذراعا، و لا شك أن المسجد لم ينقص من عرضه شيء، فهذا الذرع المذكور في هذه الرواية غير صحيح، و قد نقله ابن النجار عن أهل السير، و تعقبه المطري بنحو ما ذكرناه.
و روى ابن زبالة عن محمد بن عمار عن جده قال: لما صار عمر بن عبد العزيز إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش و الأنصار و العرب و الموالي فقال لهم:
تعالوا أحضروا بنيان قبلتكم، لا تقولوا غير عمر قبلتنا، فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع مكانه حجرا، فكانت زيادة الوليد بن عبد الملك من المشرق إلى المغرب ستة أساطين، و زاد إلى الشام من الأسطوان المربعة التي في القبر أربع عشر أسطوانا منها عشر في الرحبة و أربع في السقائف الأولى التي كانت قبل، و زاد من الأسطوان التي دون المربعة إلى المشرق أربع أساطين في السقائف، فدخل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في المسجد، و بقي ثلاث أساطين في السقائف.
قلت: فاستفدنا من ذلك أن الستة أساطين التي زادها في المشرق و المغرب ليس منها في جهة المغرب سوى اثنتين، و أن أربعة منها في جهة المشرق؛ فيكون ابتداء زيادته في