وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٢ - جدران المسجد
جدران المسجد
و حدث في زماننا قبيل ذلك عند طرف الدكاك القبلي مما يلي المغرب دكة بارزة هناك، و هي الدكة التي وضع بها ما أخرج من جوف الحجرة الشريفة من الهدم في العمارة التي أدركناها.
و في كلام ابن زبالة ما يؤخذ منه تسمية المسقف الشامي بسقائف النساء.
قال ابن جبير: و الجهة الشرقية ثلاثة أروقة آخذة من القبلة إلى الشام، و الجهة الغربية أربعة كذلك، هذا ما ذكره ابن جبير إلا أنه عبر في الجميع بالبلاطات بدل الأروقة، و كذا صنع ابن عبد ربه في العقد، و هو مطابق لما عليه المسجد اليوم، إلا ما أشرنا إليه في المسقف القبلي و الشامي.
قال ابن جبير: و نصف جدار القبلة الأسفل رخام موضوع إزارا على إزار، أي: وزرة فوق أخرى، مختلف الصنعة و اللون، مجزع أبدع تجزيع، و النص الأعلى من الجدار منزل كله بفصوص من الذهب المعروف بالفسيفساء قد أنتج الصناع فيه نتائج من الصنعة غريبة تضمنت تصاوير أشجار مختلفات الصفات مائلة الأغصان بثمرها، و المسجد كله على تلك الصنعة، لكن الصنعة في جدار القبلة أحفل، و الجدار الناظر إلى الصحن من جهة القبلة كذلك، و من جهة الشام أيضا، و الغربي و الشرقي الناظران إلى الصحن مجددان أيضا و مقرنصان قد زينا برسم يتضمن أنواعا من الأصبغة، إلى ما يطول وصفه، انتهى.
و وصف ابن عبد ربه في «العقد» ما في جدار القبلة من وزارت الرخام و طرر الذهب و الفسيفساء، ثم قال: و حيطان المسجد كلها من داخله مزخرفة بالرخام و الذهب و الفسيفساء أولها و آخرها.
و ذكر أيضا أن رءوس الأساطين مذهّبة عليها أكف منقشة مذهّبة، و كذلك أعتاب الأبواب مذهبة أيضا.
قلت: و قد زال ذلك كله بسبب الحريق الأول، و بقي من آثاره شيء يسير في مؤخر المسقف الغربي بجدار المسجد مما يلي الدكاك، و شيء يسير بالمأذنة الغربية الشمالية مما يلي بابها فيه شيء من الفسيفساء. و أما جدار القبلة فليس به اليوم إلا لوح يتضمن صور أشجار عن يمين مستقبل المحراب الشريف، و هو من الآثار القديمة، و كان يقابله في جهة يسار المستقبل لوح مثله سقط قريبا، ثم زال ذلك كله في الحريق الثاني. و بالجدار المذكور اليوم وزرة رخام أول من أحدثها بعد الحريق الأول الظاهر جقمق كما قدمناه مع بيان أن المحراب العثماني و ما حوله كان مرخما قبل ذلك، و بقية المسجد مبيض أحسن بياض.
و في جدار القبلة عصابتان من طراز تقدم ذكرهما أيضا، و كان قد انقشر من العليا