وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦٢ - بركة السوق
بالباء- و لم يكن ذلك الوقت كثرت فيه القبور، انتهى، و لم يذكر أحد من مؤرخي المدينة أنه كان ببقيع الغرقد سوق، مع اعتنائهم بذكر أسواق المدينة في الجاهلية و الإسلام؛ فالمعتمد ما قدمناه، و المسمى بالبقيع هنا ما يلي المصلى من سوق المدينة، و يسمى بقيع المصلى أيضا كما سيأتي، و لهذا روى أحمد و الطبراني عن أبي بردة بن نيار قال: انطلقنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى بقيع المصلى فأدخل يده في طعام ثم أخرجها فإذا هو مغشوش، أو مختلف، فقال: ليس منا من غشنا، و رواه الطبراني أيضا عن أبي موسى قال: انطلقت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى سوق البقيع، فأدخل يده في غرارة، فأخرج طعاما- الحديث، فعبر عن بقيع المصلى بسوق البقيع.
و روى ابن زبالة أيضا في ذكر سوق المدينة عن محمد بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عبد الرحمن و إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد و محمد بن المنكدر، و زيد بن حصفة يقومون بفناء بركة السوق اليوم قبل أن تكون، يقومون مستقبلين فسألت عثمان بن عبد الرحمن عن ذلك، فقال: قد اختلف علينا في ذلك؛ فقائل يقول: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو هنالك، و قائل يقول: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول هنالك فينظر الناس، إذا انصرفوا من العيد، قال: و كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير يقف عند التبانين فيدعو، و سيأتي في ذكر المصلى ما رواه الشافعي في الأم من طريق عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن جده أنه رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رجع من المصلى يوم عيد فسلك على التمارين من أسفل السوق، حتى إذا كان عند مسجد المصلى الذي هو عند موضع الدار التي بالسوق قام فاستقبل فجّ أسلم فدعا ثم انصرف.
بركة السوق
قلت: و هذا بين أن بركة السوق في شامي فج أسلم، و سيأتي في منازل أسلم ما يبين أن منازلهم في شامي الثنية التي عليها حصن أمير المدينة اليوم، و تقدم في ذكر دار السوق حيث قال فيها في جهة المغرب: و جعل لسكة أسلم بابا ما يبين ذلك، و حينئذ فبركة السوق هي المنهل الذي ينزل إليه بالدرج عند مشهد النفس الزكية من عين المدينة على يسار المار إلى ثنية الوداع، و في كلام ابن زبالة ما يومئ أن الذي أحدث العين هناك إنما هو إبراهيم بن هشام، و سيأتي في ترجمة أحجار الزيت أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء، و اللّه أعلم.
و روى ابن شبة عن أبي هريرة أنه كان يقول: لا يذهب الليل و النهار حتى يخسف برجل بصحن هذا السوق، قال ابن أبي فديك: و كنت أسمع من المشايخ أنه قال و الله أعلم: إن ذلك يكون على باب بيت البراذين، و يقال: هو بفناء دار ابن مسعود.
و عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: خرجت مع أبي هريرة حتى إذا