وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٤ - أسطوان السرير
المذكور تسع عشرة ذراعا بتقديم التاء، و أما ذرع ما بين المصلى الشريف و الأسطوانة التي يعنيها البدر فخمس و عشرون ذراعا، فلا يصح إرادتها بوجه.
و أسند ابن زبالة و يحيى في بيان معتكف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان إذا اعتكف طرح له فراشه و وضع له سرير وراء أسطوانة التوبة».
و روى ابن ماجه عن نافع أن ابن عمر أراه المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم روى عن نافع عن ابن عمر أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان إذا اعتكف طرح له فراشه و وضع له سرير وراء أسطوانة التوبة». قال البدر بن فرحون: و نقل الطبراني في معجمه عن ابن عمر (رضي الله عنهما) أن ذلك مما يلي القبلة «يستند إليها».
قلت: و رواه البيهقي بسند حسن، و لفظه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان إذا اعتكف يطرح له فراشه أو سريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها» و نقل عياض عن ابن المنذر أن مالك بن أنس كان له موضع في المسجد، قال: و هو مكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، و هو المكان الذي كان يوضع فيه فراش رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اعتكف، كذا قال الأويسي.
أسطوان السرير
و منها: أسطوان السرير، أسند ابن زبالة و يحيى في بيان معتكف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عقب ذكر ما تقدم من وضع فراشه و سريره وراء أسطوان التوبة عن محمد بن أيوب أنه «كان للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سرير من جريد فيه سعفه [١] يوضع بين الأسطوان التي تجاه القبر و بين القناديل، كان يضطجع عليه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)».
قلت: و هذه الأسطوانة هي اللاصقة بالشباك اليوم في شرقي أسطوان التوبة و ابن فرحون يجعلها إليها كما تقدم، و يؤيده ما تقدم في أسطوان التوبة من أن سريره (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يوضع إليها، إلا أن يجاب بأنه كان يوضع مرة عند هذه و مرة عند تلك، بدليل أنه تقدم في أسطوان التوبة أن وضع ذلك كان مما يلي القبلة يستند إليها، و ذكر في هذه أنه «كان يوضع بينها و بين القناديل» و ذلك في جهة شرقيها.
و قال البدر بن فرحون: روينا بالسند الصحيح إلى ابن عمر (رضي الله عنهما) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان إذا اعتكف يطرح له و سادة، و يوضع له سرير من جريد فيه سعفه، يوضع له فيما بين الأسطوان التي و جاه القبر الشريف و بين القناديل، و كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يضطجع عليه»
[١] الجريدة: سعفة طويلة تقشّر من خوصها، و السعفة: جريد النخل و ورقه، و ورق النخل اليابس.