وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٥ - دار آل عمر بن الخطاب
يقتدي به في الخير فيصنع مثل ما صنعه، و نسأل اللّه تعالى أن يفسح في أجله، فقلّ أن يأتي بعده مثله.
الفصل الرابع و الثلاثون فيما كان مطيفا بالمسجد الشريف من الدور، و ما كان من خبرها، و جلّ ذلك من منازل المهاجرين (رضي الله تعالى عنهم)
رسول اللّه يخط دور المدينة
روى ابن سعد في طبقاته عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خطّ الدور بالمدينة، فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش، و الحش: نخل صغار لا يسقى.
و عنه أيضا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خط الدور؛ فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد؛ فجعل لعبد اللّه و عتبة ابني مسعود هذه الخطة عند المسجد.
و قال ياقوت: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مهاجرا إلى المدينة أقطع الناس الدور و الرّباع؛ فخط لنبي زهرة في ناحية من مؤخر المسجد، و كان لعبد الرحمن بن عوف الحش المعروف به، و جعل لعبد اللّه و عتبة ابني مسعود الهذليّين الخطة المشهورة بهم عند المسجد، و أقطع الزبير ابن العوام بقيعا واسعا، و جعل لطلحة بن عبيد اللّه موضع دوره، و لأبي بكر الصديق موضع داره عند المسجد، و أقطع كل واحد من عثمان بن عفان و خالد بن الوليد و المقداد و غيرهم مواضع درهم، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقطع أصحابه هذه القطائع، فما كان في عفائن الأرض فإنه أقطعهم إياه، و ما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له فكان يقطع من ذلك ما شاء، و كان أول من وهب له خططه و منازله حارثة بن النعمان وهب له ذلك و أقطعه (صلّى اللّه عليه و سلم)، انتهى.
دار آل عمر بن الخطاب
فأول الدور الشوارع حول المسجد من القبلة دار عبد اللّه بن عمر بن الخطاب التي فيها الخوخة المتقدم وصفها، و ليست الدار المذكورة اليوم بيد أحد من آل عمر كما قدمناه، و قدمنا أن موضع هذه الدار كان مربدا أعطيته حفصة (رضي الله تعالى عنها) بدل حجرتها لما احتيج إلى إدخالها في المسجد، و في رواية أن آل عمر أعطوا بدلها دار الرقيق و ما بقي منها.
و قال ابن غسان، فيما نقله ابن شبة: و أخبرني مخبر أن تلك الدار- يعني دار آل عمر- كانت مربدا يتوضأ فيه أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما توفي استخلصته حفصة (رضي الله عنها)