وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٧ - دار مروان بن الحكم
الدار التي بين زقاق عبد العزيز بن مروان الذي أدخل في دار مروان دار الإمارة و بين زقاق عاصم بن عمر بابها شارع قبالة دير أطم بني النجار الذي يدعى فويرعا، فتصدقت بها على ولد عمر؛ فهي بأيديهم صدقة منها.
قلت: و هذا الوصف منطبق اليوم على دار قاضي الشافعية أبي الفتح بن صالح و ما لاصقها من جهة الشام؛ لأن زقاق عاصم هو الزقاق الشارع باب هذه الدار فيه الآخذ منها إلى جهة القبلة و الميضأة، و لأن فويرعا كان فيما بينها و بين المدرسة الشهابية كما سيأتي بيانه، و على هذا فزقاق عاصم هو الذي في شاميها، دخل بعضه فيما حاذى دار مروان، و بقي منه ما يفرق بين دار آل عمر هذه و الدار التي لها الخوخة، و اللّه أعلم.
دار مروان بن الحكم
ثم يلي دار عبد الله بن عمر ذات الخوخة في قبلة المسجد من غربيها دار مروان بن الحكم، قال ابن زبالة: و كان بعضها للنحام- يعني نعيم بن عبد اللّه من بني عدي- و بعضها من دار العباس بن عبد المطلب، فابتاعها مروان فبناها و جعل فيها دارا لابنه عبد العزيز بن مروان، ثم ذكر خبر أبوابها المتقدم ذكره في أبواب المسجد.
و روى ابن زبالة في ذيل زيادة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) في المسجد، عن غير واحد منهم محمد بن إسماعيل عن أبيه أنه كانت فيها نخلات، فابتاع مروان من آل النحام كل نخلة و موضعها بألف درهم، و كن ثمانيا أو اثنتي عشرة، فرأى الناس أن مروان قد أغلى، فلما وجب له البيع عقرهن و بناها دارا فغبطه الناس.
و نقل ابن شبة عن بعضهم أن دار مروان بن الحكم التي ينزلها الولاة إلى جنب المسجد- يعني الدار المذكورة- كانت مربدا لدار العباس التي دخلت في المسجد، فابتاعها مروان، فسمعت من يقول: كانت القبة التي كانت في دار مروان و حجرتها التي تلي المسجد عن يسار من دخل الدار للنحام أخي بني عدي بن كعب، و كانت فيها نخلات، فابتاعها مروان من النحام بثلاثمائة ألف درهم، و أدخلها في داره، فذلك الموضع ليس من المربد الذي ابتاع من العباس.
و ذكر ابن شبة في موضع آخر أن دار مروان صارت في الصّوافي، أي: لبيت المال.
قلت: و في موضعها اليوم كما قدمناه الميضأة التي في قبلة المسجد عند باب السلام، و ما في شرقيها إلى دور آل عمر، قال ابن زبالة و ابن شبة: و إلى جنبها- يعني: دار مروان- في المغرب دار يزيد بن عبد الملك التي صارت لزبيدة، و كان في موضعها دار لآل أبي سفيان ابن حرب، كانت أشرف دار بالمدينة بناء و أذهبه في السماء. و دار كانت لآل أبي أمية بن المغيرة، فابتاعها يزيد، و أدخلها في داره، و هدمها، و كان بعض أهل المدينة وفد على