وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٨ - قناديل المسجد
حواصل المسجد
و أما الحواصل و الخزائن التي بالمسجد الشريف ففيه القبة التي بصحنه، و قد مر ذكرها، و غالب ما يوضع فيها اليوم زيت وقود المسجد، و تقدم أن المصحف المنسوب إلى عثمان (رضي الله تعالى عنه) موضوع بها.
و بالمسجد أيضا أمام كل من المنارات الأربع خزانة، إلا أن ما أمام المنارتين القبليتين من ذلك أصلي، بخلاف المنارتين الشاميتين فإنه محدث، و لذلك قال البدر بن فرحون: و ما أحق بالإزالة ما أحدث بالمنارتين الشاميتين؛ إذ قدم بابهما على بابيهما الأصليين، و جعل ما بين البابين في كل منارة خلوة اقتطع بها جانب من المسجد كبير لا شك في تحريمه، انتهى.
و في جهة المغرب أيضا إلى جانب باب المنارة الشمالية الغربية المعروفة بالخشبية- سميت بذلك لأن حد الخشبتين كان يؤذن بها- خزانة صغيرة يضع بعض الخدام فرشهم فيها، و ربما أقام بها من يريد الاعتكاف بالمسجد و يليها في جهة المغرب أيضا حاصلان كبيران يوضع فيهما القناديل الزجاج و بعض آلات المسجد، و في الأول منهما مما يلي الخزانة المذكورة وضعت كتبي، و كنت أجلس به للمطالعة و الاعتكاف فإنه من المسجد، و اتفق لي في سبب الإقامة به أمر ليس هذا محل ذكره.
و يقابل ذلك في جهة المشرق مما يلي المنارة المعروفة بالسنجارية خلوة كبيرة فيها فرش الخدام أيضا، و إلى جانبها خزانتان إحداهما بيد من تكون له النوبة من الفراشين يضع فيها فوانيس المسجد و نحوها، و الثانية بيد الخدام أيضا، و في جهة المشرق قريبا من باب جبريل بينه و بين باب النساء خزانة يضع فيها الخدام الماء لشربهم و بعض فرشهم و أمتعتهم، و هي المذكورة في كلام ابن جبير حيث قال: و في الجهة الشرقية بيت مصنوع من عود هو موضع مبيت بعض السّدنة الحارسين للمسجد المبارك، قال: و سدنته فتيان أحابيش و صقالبة ظراف الهيئة نظاف الملابس و الشارات، انتهى، و إلى جانب الخزانة المذكورة صندوق يوضع فيه ما يستخرج من القبة من الزيت للوقود في كل ليلة.
و في غربي المسجد بين باب الرحمة و باب السلام حاصل يوضع فيه النورة، يعرف بابه بخوخة أبي بكر (رضي الله تعالى عنه)، فإنها كانت في محاذاته كما تقدم، فلما زيد في المسجد جعلوا هناك خوخة في المسجد تحاذي الخوخة الأولى و قد جعل لذلك ثلاثة أبواب عند عمارة المدرسة الأشرفية، و محل الخوخة من ذلك الباب الثالث من على يسارك إذا دخلت من باب السلام.
قناديل المسجد
و أما عدد قناديله فذكر ابن زبالة أنها مائتان و تسعون قنديلا في زمانه، و جملتها في