وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٩ - الفصل السادس عشر في زيادة الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز
و أفهم كلام ابن زبالة أنها كانت في زمن عمر بن عبد العزيز مرتفعة عن أرض المسجد؛ لأنه ذكر في زيادة المهدي أنه أمر بالمقصورة فهدمت و خفضت إلى مستوى المسجد، و كانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد، فأوطأها مع المسجد، و كأن المراغي فهم أن المراد بذلك سقف المقصورة لا أرضها، فإنه قال في زيادة المهدي: و خفض سقف المقصورة، و كانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد فأوطئوها المسجد، انتهى.
و رأيت لفظة «سقف» ملحقة بخطه، و الظاهر أن ذلك هو المراد، و ذكر المطري ما يقتضي أن المهدي جعلها من خشب على الرواق القبلي بأجمعه، و هو مراد ابن جبير بقوله في رحلته- بعد أن ذكر أن في الجهة القبلية من المسجد خمس بلاطات- يعني أروقة، قال:
و البلاط المتصل بالقبلة من الخمس المذكورة تحويه مقصورة تكنفه طولا من غرب إلى شرق، و المحراب فيها، انتهى.
و قد احترقت هذه المقصورة في حريق المسجد الأول، و اللّه أعلم.
الفصل السادس عشر في زيادة الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز
نقل رزين أن المسجد بعد أن زاد فيه عثمان (رضي الله عنه) لم يزد فيه علي و لا معاوية (رضي الله عنهما)، و لا يزيد و لا مروان، و لا ابنه عبد الملك شيئا، حتى كان الوليد بن عبد الملك- و كان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة و مكة- بعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز بمال و قال له: من باعك فأعطه ثمنه، و من أبي فاهدم عليه و أعطه المال، فإن أبى أن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء، انتهى.
و قال ابن زبالة: حدثني عبد العزيز بن محمد عن بعض أهل العلم قال: قدم الوليد بن عبد الملك حاجا، فبينا هو يخطب الناس على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذ حانت منه التفاتة فإذا بحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب في بيت فاطمة في يده مرآة ينظر فيها، فلما نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: لا أرى هذا قد بقي بعد، اشتر هذه المواضع، و أدخل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في المسجد، و اسدده.
و روى يحيى من طريق ابن زبالة و غيره عن عبد العزيز بن محمد بنحوه.
و روى أيضا عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال: بينما الوليد يخطب على المنبر إذ انكشفت الكلة [١] عن بيت فاطمة (عليها السلام)، و إذا حسن بن حسن يسرّح لحيته، و هو يخطب على المنبر، فلما نزل أمر بهدم بيت فاطمة (رضي الله عنها).
[١] الكلّة: ستر رقيق مثقّب يتوقّى به من البعوض و غيره. (ج) كلل.