وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٠ - الفصل السادس عشر في زيادة الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز
قال يحيى: و حدثني عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي (رضي الله عنهما) مثله، و زاد فيه أن حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه، فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم، فأبوا أن يخرجوا، فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما، فنزع أساس البيت و هم فيه، فلما نزع أساس البيت قالوا لهم: إن لم تخرجوا قوّضناه [١] عليكم، فخرجوا منه حتى أتوا دار علي نهارا.
و روى ابن زبالة عن منصور مولى الحسن بن علي قال: كان الوليد بن عبد الملك يبعث كل عام رجلا إلى المدينة يأتيه بأخبار الناس و ما يحدث بها، قال: فأتاه في عام من ذلك، فسأله، فقال: لقد رأيت أمرا لا و اللّه ما لك معه سلطان و لا رأيت مثله قط، قال: و ما هو؟ قال: كنت في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإذا منزل عليه كلة؛ فلما أقيمت الصلاة رفعت الكلة و صلى صاحبه فيه بصلاة الإمام هو و من معه، ثم أرخيت الكلة، و أتى بالغداء فتغدى هو و أصحابه، فلما أقيمت الصلاة فعل مل ذلك، و إذا هو يأخذ المرآة و الكحل و أنا أنظر، فسألت، فقيل: إن هذا حسن بن حسن، قال: ويحك! فما أصنع هو بيته و بيت أمه، فما الحيلة في ذلك؟ قال: تزيد في المسجد و تدخل هذا البيت فيه، قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بالزيادة في المسجد و يشتري هذا المنزل، قال: فعرض عليهم أن يبتاع منهم فأبوا، و قال حسن: و اللّه لا نأكل له ثمنا أبدا، قال: و أعطاهم به سبعة آلاف دينار أو ثمانية، فأبوا، فكتب إلى الوليد بن عبد الملك في ذلك، فأمره بهدمه و إدخاله، و طرح الثمن في بيت المال، ففعل، و انتقلت منه فاطمة بنت حسين بن علي إلى موضع دارها بالحرة فابتنتها.
قلت: و سيأتي بقية هذا الخبر في ذكر بئرها، إن شاء اللّه تعالى.
قال ابن زبالة: و حدثني غير واحد من أهل العلم منهم: إبراهيم بن محمد الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن حميد، و محمد بن إسماعيل عن محمد بن عمار عن جده، و محمد بن عبد اللّه عن عبيد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عمر بن حفص و عبد العزيز بن محمد عن عبيد اللّه ابن عمر بن حفص، و سليمان بن محمد بن أبي سبرة و محمد بن طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، و بعضهم يزيد على بعض، أن عمر بن عبد العزيز لما جاءه كتاب الوليد بهدم المسجد و الزيادة فيه بعث إلى رجال من آل عمر، فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلى أن أبتاع بيت حفصة، و كان عن يمين الخوخة: أي خوخة آل عمر، و كان بينه و بين منزل عائشة الذي فيه قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) طريق، و كانتا يتهاديان الكلام و هما في منزليهما من قرب ما بينهما، فلما دعاهم قال: إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أبتاع هذا المنزل و أدخله في
[١] قوّضناه عليكم: هدمناه عليكم. و- انقاض الجدار أو الكثيب: تهدم و انهال.