وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥ - فضل مسجد رسول الله
الكعبة، و به قال العمراني من أصحابنا و غيره، و روى البزار عن عائشة حديث: «أنا خاتم الأنبياء، و مسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يزار و تشد إليه الرواحل المسجد الحرام و مسجدي، و صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».
و روى ابن ماجه مرفوعا برجال ثقات إلا أبا الخطاب الدمشقي فهو مجهول: «صلاة الرجل في بيته بصلاة، و صلاته في مسجد القبائل بخمس و عشرين صلاة، و صلاته في المسجد الذي تجمع فيه بخمس مائة صلاة، و صلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، و صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة، و صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة» و هو يقتضي أن الصلاة بمسجد المدينة مساوية لمسجد بيت المقدس، و أنهما معا على النصف من الصلاة بالمسجد الحرام، و هو مخالف لما في الصحيح، مع أن مفهوم العدد ليس بحجة؛ فلا ينفي ما ثبت من الزيادة لمسجد المدينة على مسجد بيت المقدس سيما بالطريقة التي قدمناها.
و في الطبراني- و هو حسن، و في بعض رجاله كلام- عن أبي الدرداء مرفوعا: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، و الصلاة في مسجدي بألف صلاة، و الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» و رواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه، و البزار و حسنه، و قال المجد: أخرجه الترمذي و قال: حسن غريب، قال: و لا نعلم حديثا يشتمل على فضيلة الصلاة بالمساجد الثلاثة خصوصا [١] سواه مما يصح عند الاعتبار معناه.
قلت: لم أره في الترمذي، و قد ساقه ابن عبد البر محتجا به، و هو غير مانع مما قدمناه من كون الصلاة بمسجد المدينة أفضل من ألف صلاة بمسجد بيت المقدس؛ لأن العدد لا ينفي الزائد، و كذا حديث الأوسط للطبراني برجال الصحيح عن أبي ذر: تذاكرنا و نحن عند رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أيما أفضل مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أو بيت المقدس؟ فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم):
«صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، و لنعم المصلى هو» و قد يقال في ذلك كما قيل في نظائره من احتمال أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أخبر أولا ببعض ذلك بحسب ما أوحى إليه، ثم أعلم بالزيادة، و يكون حديث الأقل قبل حديث الأكثر، ثم تفضل الله بالأكثر شيئا بعد شيء، و محصله ما قررناه من الأخذ بالزائد، و يحتمل أن ينزل تلك الأعداد على اختلاف الأحوال؛ فالحسنة بعشر أمثالها إلى غير نهاية.
[١] المساجد الثلاثة: هي الأقصى، و مسجد المدينة، و المسجد الحرام.