وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٥ - تجمير المساجد
تخليق القبر
و قدمت الخيزران أم موسى في سنة سبعين و مائة، فأمرت بالمسجد فخلّق و ولي ذلك من تخليقه مؤنسة جاريتها، فقام إليها إبراهيم بن الفضل بن عبد اللّه مولى هشام بن إسماعيل فقال: هل لكم أن تسبقوا من بعدكم و أن تفعلوا ما لم يفعل من كان قبلكم؟ قالت له مؤنسة: و ما ذلك؟ قال: تخلقون القبر كله، ففعلوا، و إنما كان يخلق منه ثلثاه أو أقل، و أشار عليهم فزادوا في خلوق أسطوان التوبة و الأسطوان التي هي علم عند مصلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فخلقوهما حتى بلغوا بهما أسفلهما، و زادوا في الخلوق في أعلاهما.
و روى بعضهم عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ [البقرة: ١٢٥] الآية، قال: طهرا بيتي نظفاه و بخراه و خلقاه.
تجمير المساجد
و روى يحيى من طريق ابن زبالة و غيره عن علي بن حسن بن حسن بن حسن- و كان من خيار الناس- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمر بإجمار المسجد، قال: و لا أعلمه إلا قال: يوم الجمعة.
و روى ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع (رضي الله عنه) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم و شراءكم و بيعكم و خصوماتكم و رفع أصواتكم و إقامة حدودكم و سلّ سيوفكم، و اتخذوا على أبوابها المطاهر، و جمّروها في الجمع.
و روى أحمد و أبو داود و ابن ماجه و ابن خزيمة في صحيحه عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ببناء المساجد في الدور، و أن تنظف و تطيب.
و روى يحيى من طريق محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن أبيه أنه قدم على عمر بن الخطاب بسفط من عود، فلم يسع الناس، فقال عمر: أجمروا به المسجد لينتفع به المسلمون، فبقيت سنة في الخلفاء إلى اليوم، يؤتى كل عام بسفط من عود يجمر به المسجد ليلة الجمعة و يوم الجمعة عند المنبر من خلفه إذا كان الإمام يخطب.
و عن سعد القرظ قال: قدم على عمر بعود، فقسمه بين المهاجرين، ثم قسم للمسجد حظا، فكان يجمره في الجمع، فجرى ذلك إلى اليوم، و ولاه سعد القرظ؛ فكان الذي يجمر.
و قد تقدم من رواية يحيى أيضا في الكلام على حكم قناديل الحجرة أن عمر أتى بمجمرة من فضة، و أنه دفعها إلى سعد جد المؤذنين و قال: أجمر بها في الجمعة و شهر رمضان، و كان سعد يجمر بها في الجمعة، و كانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب.
و روى ابن زبالة عن نعيم المجمر عن أبيه أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال له:
تحسن تطوف على الناس بالمجمرة تجمرهم؟ فقال: نعم، فكان عمر يجمرهم يوم الجمعة.