وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثاني و العشرون فيما ذكروه من صفة الحجرة الشريفة، و الحائز المخمس الدائر عليها، و بيان ما شاهدناه مما يخالف ذلك
و في هذا التصوير و ما ذكر فيه من الذّرع مخالفة لما تقدم عن نقل ابن زبالة حيث قال.
و البناء الذي حول البيت بينه و بين البناء الظاهر اليوم مما يلي المشرق ذراعان، و التصوير المذكور قد اشتمل على أن الفرجة المذكورة ثلاثة أذرع، و يستفاد من التصوير أيضا أن الفرجة بينهما في جهة القبلة مختلفة، فبعضها دون الذراع و هو الشبر المشار إليه في كلام ابن زبالة، و بعضها ذراع.
و سنذكر أن ما شاهدناه في صورة الحجرة الشريفة عند انكشافها أقرب إلى التصوير المذكور مما ذكره ابن زبالة، و أن الحال شاهد بأنه وقع في بنائها الداخل تغيير؛ فلم يبق على الصورة المذكورة.
و قد أدرك ابن زبالة عمارة أبي البحتري التي كشف فيها سقف المسجد مما يلي الحجرة الشريفة، و ذكرها في كتابه فقال: و كان أبو البحتري- إذ كان واليا على المدينة لهارون أمير المؤمنين- كشف سقف المسجد في سنة ثلاث و تسعين و مائة، فوجد فيه سبعين خشبة مكسورة، فأدخل مكانها خشبا صحاحا اه.
و كأنه لم يشاهد ذلك كما شاهده أبو غسان، و عبارة يحيى في ذكر هذه العمارة: و قد كان خشب من خشب المسجد فوق القبر مما يليه انكسر في ولاية أبي البحتري، فأمر بكشف السقف، و ذكر ما تقدم عن ابن زبالة، على أن ابن زبالة و يحيى أشارا في كتابيهما إلى تصوير الحجرة و الحائز الدائر عليها، لكن الصورة ساقطة من النسخة التي وقعت لنا.
و قد صور ذلك ابن النجار في كتابه، و أظنه أخذه من نسخة وقعت له من ابن زبالة