وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثاني و العشرون فيما ذكروه من صفة الحجرة الشريفة، و الحائز المخمس الدائر عليها، و بيان ما شاهدناه مما يخالف ذلك
و أما طول جدران الحائز الظاهر من كل زاوية إلى الأخرى من خارجه فطول الجدار القبلي من زاويته التي تلي القبلة من المغرب إلى زاويته التي تلي المشرق سبعة عشر ذراعا، بتقديم السين، ينقص يسيرا، و ذلك موافق لما تقدم في تصوير ابن النجار. و طول الجدار الغربي من القبلة إلى طرف مقام جبريل ستة عشر ذراعا و نحو نصف ذراع، و منعطف مقام جبريل هناك الشام، و ذرع منعطفه ذراعان و نصف ذراع، و جملة ذلك تسعة عشر ذراعا؛ فهو المراد مما تقدم في تصوير ابن النجار، لكنه يوهم أن وجه مقام جبريل غير داخل في التسعة عشر ذراعا التي ذكرها للجدار الغربي، و ليس كذلك. و طول الجدار المنعطف من مقام جبريل إلى الزاوية الشمالية اثنا عشر ذراعا و نصف ذراع راجح. و طول الجدار الشرقي من القبلة إلى الزاوية التي ينحرف منه إلى جهة الشمال اثنا عشر ذراعا و نصف ذراع راجح.
و طول الجدار المنعطف من الجدار المذكور عند الزاوية المذكورة إلى الزاوية الشمالية نحو أربعة عشر ذراعا، و فيما ذكرناه من الذرع في الثلاثة الجدر الأخيرة مخالفة لما تقدم في تصوير ابن النجار و من تبعه.
و أما طول الحائز الظاهر في السماء فثلاثة عشر ذراعا و ثلث ذراع، و يرجح من بعض الجوانب يسيرا، و عرض منقبته ذراع و ربع ثمن.
و نقل الأقشهري أن ابن شبة نقل عن أبي غسان أن طول الحظار الذي على البيت- يعني الحائز المذكور- من جهة ارتفاعه ثلاثة عشر ذراعا غير سدس.
قلت: و قد رأيت بأعلاه سترة من آجر قدر نصف ذراع يشهد الحال أنها محدثة لإحداث السقف الآتي ذكره للحجرة الشريفة بعد حريق المسجد الأول؛ فلا مخالفة بين ما وجدناه و بين ما ذكره أبو غسان.
و أما ارتفاع الجدار الداخل في السماء فقسته من خارجه من جهة الشام فكان خمسة عشر ذراعا، و ارتفاع تلك الأرض التي في شامي الحجرة بين الجدارين على أرض الحجرة ذراع و نحو ربع ذراع، و مع ذلك فالحائز الخارج أرجح من الداخل بيسير أو مساوله، و سبب ذلك علو الأرض الخارجة عن هذا الحائز على الأرض الداخلة بين الحائزين بأرجح من ذراع و نصف، مع أن الأرض الداخلة بين الحائزين من جهة الشام التي هي كهيئة المثلث وجدت مجدولة بالحجارة و القصة بحيث لم يتأت لهم حفر أساس فيها، و لله الحمد على ذلك.
و أما ما تقدم فيما نقلناه من خط المراغي- و هو موجود في كلام ابن النجار و ابن عساكر- من أن طول حيطان الحائز الخارج في السماء ثلاثة و عشرون ذراعا، فهذا مخالف لما شاهدناه و لما قدمناه عن أبي غسان، و كأنهم أرادوا بهذا ذرع ما بين الأرض المحيطة بالحجرة