وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثاني و العشرون فيما ذكروه من صفة الحجرة الشريفة، و الحائز المخمس الدائر عليها، و بيان ما شاهدناه مما يخالف ذلك
و بين سقف المسجد، و هذا البناء لم يبلغ به عمر بن عبد العزيز سقف المسجد اتفاقا، بل فوقه شباك من خشب متصل ذلك الشباك بسقف المسجد كما يظهر عند رفع الكسوة، و كأن ابن النجار توهم أن الحائط المذكور متصل بالسقف؛ لأنه قال: و بنى عمر ابن عبد العزيز على حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حائزا من سقف المسجد إلى الأرض، و صارت الحجرة في وسطه و هو على دورانها.
و ينبغي حمل كلامه على أن المراد أنه بناه من سقف المسجد إلى الأرض بما جعل عليه من الشباك، و كذلك يحمل ما ذكره في ذرع؛ لأن الشباك المذكور له ذكر في كلامه، فإنه ذكر ما سيأتي من أن الجمال الأصفهاني جدد تأزير الحجرة بالرخام، ثم قال: و عمل لها مشبكا من خشب الصندل و الآبنوس، و أداره حولها مما يلي السقف: أي على رأس الجدار المذكور.
قلت: و لعله أول من أحدث هذا الشباك؛ لأنه ذكر له في كلام متقدمي المؤرخين، و اللّه أعلم.
و قال ابن النجار: و اعلم أن على حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أي على سقفها ثوبا مشمعا مثل الخيمة، و فوقه سقف المسجد، و فيه- أي فيما تحت المشمع المذكور- خوخة عليها ممرق أي طابق مقفول، و فوق الخوخة في سقف السطح خوخة أخرى فوق تلك الخوخة، و عليها ممرق مقفول أيضا، و بين سقف المسجد و بين سقف السطح أي السقف الثاني لسطح المسجد فراغ نحو الذراعين.
قلت: أما الممرق الذي ذكره في سقف المسجد الذي يلي الحجرة الشريفة فقد أدركناه موجودا عليه قفل من حديد و مشمع جدده متولي العمارة التي أدركناها إلى أن احترق المسجد في زماننا، و عملت القبة التي جعلت بدلا عن القبة الزرقاء.
و أما الممرق الذي ذكره في سقف الحجرة تحت المشمع الذي أشار إليه فهذا كان قبل حريق المسجد الأول، و لم يوجد في السقف الذي عمل بدله بعد الحريق ممرق، نعم وجد عليه ستارة من المحابس اليمنية مبطنة، و سنذكر وصفه إن شاء اللّه تعالى عند ذكر العمارة المتجددة في زماننا، على أن الذي يقتضيه كلام المطري و من بعده أنه ليس ثم غير طابق واحد في سقف المسجد، فإنه قال: و على سقف الحجرة بين السقفين- أي سقفي المسجد- ألواح، و قد سمّر بعضها على بعض، و سمر عليها ثوب مشمع، و فيها طابق مقفل، إذا فتح كان النزول منه إلى ما بين حائط بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و بين الحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز.
قلت: و ليس ما ذكره في وصف هذا الطابق بصحيح؛ لأن النزول منه يكون على وسط الحجرة سواء كما شاهدناه، مع أن المطري و من تبعه اتفق كلامهم كما سيأتي على أن