وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٧ - الفصل الثاني عشر في زيادة عمر بن الخطاب
العباس: يا رسول الله اترك لي قدر ما أدخل أنا وحدي و أخرج، فقال: ما أمرت بشيء من ذلك، فسدها كلها غير باب علي، قال: و ربما مر و هو جنب.
و أسند ابن زبالة و يحيى من طريقه عن عمرو بن سهل أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أمر بسد الأبواب الشوارع في المسجد، قال له رجل من أصحابه: يا رسول الله دع لي كوة أنظر إليك منها حين تغدو و حين تروح، فقال: لا و الله و لا مثل ثقب الإبرة.
قلت: و قد اقتضى ذلك المنع من الخوخة أيضا، بل و مما دونها، عند الأمر بسد الأبواب أولا، فإن صح ذلك فيحمل الإذن بعده في اتخاذ الخوخ، ثم كانت قصة أبي بكر بعد ذلك.
و في طبقات ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن الواقفي عن صالح ابن حسان عن أبي البداح بن عاصم بن عدي قال: قال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله ما بالك فتحت أبواب رجال في المسجد، و ما بالك سددت أبواب رجال في المسجد؟ فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): يا عباس ما فتحت عن أمري و لا سددت عن أمري، و الله أعلم.
الفصل الثاني عشر في زيادة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في المسجد
سيأتي في الفصل الرابع عشر من رواية البخاري و أبي داود عن ابن عمر أن أبا بكر (رضي الله عنه) لم يزد في مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا، و زاد فيه عمر، و سيأتي في رواية لأبي داود أن سواري المسجد نخرت في خلافة أبي بكر، فبناها بجذوع النخل، و هو لا ينافي رواية أنه لم يزد فيه، و قال أهل السير: لم يزد أبو بكر في المسجد شيئا لأنه اشتغل بالفتح، فلما ولي عمر قال: إني أريد أن أزيد في المسجد، و لو لا أني سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول:
«ينبغي أن يزاد المسجد» ما زدت فيه شيئا.
و في تاريخ اليافعي أن زيادته فيه كانت في سنة سبع عشرة، و ذكر غيره أنه زاد في هذه السنة في المسجد الحرام، و لم يتعرض لتاريخ زيادته في مسجد المدينة.
و أسند ابن زبالة عن أنس قال: لما توفي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و ولي أبو بكر لم يحول المسجد، فلما ولي عمر جعل أساطينه من لبن، و نزع الخشب، و مده في القبلة، و كان حد جدار عمر من القبلة، على أول أساطين القبلة التي إليها المقصورة: أي التي كانت بين صف الأساطين التي تلي القبلة على الرواق القبلي.
و الذي في صحيح البخاري و سنن أبي داود كما سيأتي أن عمر (رضي الله عنه) زاد في المسجد، و بناه على بنائه في عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) باللّبن و الجريد، و أعاد عمده خشبا، و هذا