وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٨ - دار مطيع بن الأسود
يزيد ابن عبد الملك و قد فرغوا من بناء داره، فسأله عنها، فقال: ما أعرف لك أصلحك الله بالمدينة دارا، فلما رأى ما في وجهه قال: يا أمير المؤمنين، إنها ليست بدار، و لكنها مدينة، فأعجب ذلك يزيد.
دار رباح و دار المقداد
قلت: و في موضع هذه الدار اليوم ما يقابل الميضأة في المغرب من دار الأشراف العباسا و الدار الملاصقة لها في المغرب المشتراتين للسلطان، و قد أضافوا إليهما ما في قبلتهما من الدور.
و قد ذكر ابن شبة أن رباحا مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اتخذ دارا على زاوية دار يزيد بن عبد الملك الغربية اليمانية، و أن المقداد بن الأسود حليف بني زهرة اتخذ دارا بين بيت رباح مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بين زقاق عاصم، فتكون هذه الدار على زاوية دار يزيد الشرقية اليمانية، فهما من جملة ما اشترى للسلطان اليوم. و بين الميضأة و بين هذه الدور زقاق لعله متصل بزقاق عاصم بن عمر، إلا أن ابن زبالة و ابن شبة لم يذكراه، قالا: ثم وجاه دار يزيد دار أويس بن سعد بن أبي سرح العامري. قال ابن شبة في هذه الدار: أخبرت أنها كانت لمطيع بن الأسود فناقل بها العباس إلى الدار التي بالبلاط يقال لها دار مطيع، و زاده عشرة آلاف درهم، ثم باعها العباس من عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بثلاثين ألف درهم، فسكنها بنو أخيه؛ فهي الدار التي يقال لها دار أويس عند دار يزيد بن عبد الملك بالبلاط، و قد سمعنا من يذكر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أقطع مطيعا داره تلك، فالله أعلم أي ذلك كان.
قلت: و موضع دار أويس اليوم المدرسة الباسطية التي أنشأها القاضي عبد الباسط سنة بضع و أربعين و ثمانمائة، و ما في شرقيها من مؤخر المدرسة المعروفة اليوم بالحصن العتيق المتقدم ذكرها، فذلك كله يواجه دار يزيد المذكورة، و يفصل بينهما بلاط باب السلام.
دار مطيع بن الأسود
قالا: ثم إلى جنب دار أويس- أي في المغرب- دار مطيع بن الأسود العدوي، أي المتقدم ذكر قصتها و أنها كانت للعباس (رضي الله تعالى عنه)، قال ابن شبة: أي: المتقدم ذكر قصتها و أنها كانت للعباس (رضي الله تعالى عنه)، قال ابن شبة: و يقال لها دار أبي مطيع، و عندها أصحاب الفاكهة، و زاد في قصتها أنه بلغه أيضا أن حكيم بن حزام ابتاعها هي و داره التي من ورائها بمائة ألف درهم، فشركه ابن مطيع، فقاومه حكيم، فأخذ ابن مطيع داره بالثمن كله و بقيت دار حكيم في يده ربحا، فقيل لحكيم: خدعك، فقال: دار بدار و مائة ألف درهم، و كان يقال لدار أبي مطيع العنقاء، قال لها الشاعر:
إلى العنقاء دار أبي مطيع