وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٨ - الفصل الثالث عشر في البطيحاء التي بناها عمر
في سبب تسميته باب النساء أن عمر (رضي الله عنه) قال حين بنى المسجد: هذا باب النساء، كما رواه يحيى؛ فتبين أن باب النساء هو الباب الباقي في جهة المشرق على عهد عمر (رضي الله عنه)، و أنه الذي أحدثه، و سيأتي في زيادة عثمان عند ذكر اقتصاره على الأبواب التي جعلها عمر ما هو كالصريح في ذلك، و اللّه أعلم.
و في البخاري تعليقا عن أبي سعيد قال: أمر عمر ببناء المسجد، و قال: أكنّ الناس [١] من المطر، و إياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس.
و روى ابن شبة و يحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن مليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة قال: زاد عمر بن الخطاب في المسجد من شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، زاد يحيى: و جاء اللّه بعامر، و عبد العزيز هو ابن أبي ثابت، تركوه، كانت كتبه قد احترقت فحدّث من حفظه فاشتد غلطه.
و روى يحيى من طريق ابن زبالة و هو ضعيف: حدثني محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر بن الخطاب: لو مد مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ذي الحليفة لكان منه، و رواه ابن شبة من طريق أبي غسان المدني بدل ابن زبالة، و على كل حال هو معضل.
و روى ابن شبة و يحيى و الديلمي في مسند الفردوس بسند فيه متروك عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي، و كان أبو هريرة يقول: لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه، ثم قال يحيى:
و حدثنا هارون بن موسى نبأ عمر بن أبي بكر الموصلي عن ثقات من علمائه قالوا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): هذا مسجدي، و ما زيد فيه فهو منه، و لو بلغ بمسجدي صنعاء كان مسجدي.
قلت: و هو منقطع، لكن اجتماع هذه الروايات تقوي ما قدمناه في آخر الفصل الثاني عن مالك (رحمه الله) من أن المضاعفة الواردة في المسجد النبوي تعم ما زيد فيه، و اللّه أعلم.
الفصل الثالث عشر في البطيحاء التي بناها عمر (رضي الله عنه) بناحية المسجد، و منعه من إنشاد الشعر و رفع الصوت فيه، و ما جاء في ذلك
روى ابن شبة و يحيى بسند جيد عن سالم بن عبد اللّه أن عمر- يعني ابن الخطاب- اتخذ
[١] أكنّ الناس من المطر: أحميهم و أسترهم منه.