وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٠ - سبب الحريق و تاريخه
المساجد، و قد رأيت في بعض النسخ نسبة ذلك للذهبي في تاريخ الإسلام، و أسقط العزو في نسخة أخرى، فليراجع ذلك من تاريخ الإسلام، فإن لم يكن فيه هذه الزيادة فالذي يظهر لي أن بعض المتعصبين ألحق هذه الأشياء في الروايات المتقدمة ليتم بها الاستدلال، فإن المسألة وقع فيها تعصبات، و كأن الجمال الكازروني إنما أراد إفادة أصل وضع القناديل، و ذكر ما يشعر بهذا الأمر، فلما رأى ذلك المتعصب أن الاستدلال لا يتم إلا بذلك ألحقه، و لم يشعر أنه لو كان ذلك موجودا لم يكن فيه حجة لعدم اتصال السند الصحيح في ذلك.
و من تأمل سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أحواله لم يخف عليه أن كل ذلك لم يكن يعجبه في حياته، هذا الذي أعتقده، و اللّه أعلم.
الفصل السادس و العشرون في الحريق الأول القديم المستولي على تلك الزخارف المحدثة بالحجرة الشريفة و المسجد و سقفهما، و ما أعيد من ذلك، و ما تجدد من توسعة المسقف القبلي بزيادة الرواقين فيه، و غير ذلك
سبب الحريق و تاريخه
قال المؤرخون: احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول شهر رمضان من سنة أربع و خمسين و ستمائة في أول الليل، و نقل أبو شامة أن ابتداء حرقه كان من زاويته الغربية من الشمال، و سبب ذلك- كما ذكره أكثرهم- أن أبا بكر بن أوحد الفراش أحد القوّام بالمسجد الشريف دخل إلى حاصل المسجد هناك و معه نار، فغافل عنها إلى أن علقت في بعض الآلات التي كانت في الحاصل، و أعجزه طفيها، ثم احترق الفراش المذكور و الحاصل و جميع ما فيه.
و قد صنف القطب القسطلاني في ذلك و في النار المتقدم ذكرها في الفصل الثالث من الباب الثاني و هي نار الحجاز التي ظهرت بالمدينة الشريفة في ذلك العام كتابا سماه «عروة التوثيق، في النار و الحريق» ذكر فيه بدائع من حكم اللّه تعالى في حدوث ذلك، و قد كان القطب بمكة حين وقع ذلك، و قد نبه فيه على ما يوافق ما قدمناه عن المؤرخين.
فقال: كتب إلى الصادق في الخبر، و شافهني من شاهد الأثر، أن السبب في حريق المسجد الشريف دخول أحد قومة المسجد في المخزن الذي في الجانب الغربي من آخر باب المسجد لاستخراج قناديل لمنائر المسجد، فاستخرج منها ما احتاج إليه، ثم ترك الضوء الذي كان في يده على قفص من أقفاص القناديل و فيه مشاق، فاشتعل فيه، و بادر لأن يطفأه فغلبه و علق بحصر و بسط و أقفاص و قصب كان في المخزن، ثم تزايد الالتهاب و تضاعف إلى أن علا إلى سقف المسجد، انتهى.