وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٠٩ - أول من بنى جدارا على بيت عائشة
بيوت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما أدخلت في المسجد أنها كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر، و أن عمران بن أبي أنس قال: كان فيها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد، الخبر المتقدم.
أول من بنى جدارا على بيت عائشة
قلت: و كان بيت عائشة (رضي الله عنها) أحد الأربعة المذكورة. لكن سيأتي من رواية ابن سعد أنه لم يكن عليه حائط زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أن أول من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب، و ليحمل على أن حجرة الجريد التي كانت مضافة له، أبدلها عمر بجدار، جمعا بين الروايات، و تقدم أيضا قول عبد اللّه بن يزيد الهذلي: و رأيت حجر أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حين هدمها عمر بن عبد العزيز مبنية باللبن حولها حجر من جريد ممدودة، إلا حجرة أم سلمة، و قول الحسن البصري: كنت أدخل بيوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا غلام مراهق، و أنال السقف بيدي، و كان لكل بيت حجرة، و كانت حجره من أكسية من شعر مربوطة في خشب عرعر.
قلت: و الظاهر أن ما يستر به الحجر المذكورة هو المراد في حديث كشفه (صلّى اللّه عليه و سلم) لسجف حجرته، كما في الصحيح، و السجف لغة: الستر.
و في التحفة لابن عساكر عن داود بن قيس أنه قال: أظن عرض البيت من الحجرة إلى باب البيت نحو من ست أو سبع أذرع، و أظن سمكه بين الثمان و التسع نحو ذلك، و وقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب، و هو صريح في أن الباب كان في جهة المغرب، و سيأتي ما يؤيده.
و كذا ما روى في الصحيح من كشفه (صلّى اللّه عليه و سلم) سجف الباب في مرضه و أبو بكر (رضي الله عنه) يؤم الناس، و ترجيل عائشة (رضي الله عنها) شعره و هو في معتكفه و هي في بيتها كما تقدم في حديث: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، و في رواية النسائي: يأتيني و هو معتكف في المسجد، فيتكئ على عتبة باب حجرتي، فأغسل رأسه و أنا في حجرتي و سائره في المسجد، لكن سبق أيضا ما يقتضي أن الباب كان مستقبل الشام، و هو ضعيف أو مؤول، أما ضعفه فلما تقدم من أن بيت فاطمة (رضي الله عنها) كان ملاصقا له من جهة الشام و أن مربعة القبر كانت باب علي، و يحتمل أن بعضه من جهة الشام كان ملاصقا بيت فاطمة دون بعضه، فيتأتى ذلك، و يدل له ما قدمناه في بيت فاطمة (رضي الله عنها) من أن الموضع المزور في بناء عمر بن عبد العزيز كان مخرجا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أما تأويله فبأحد أمرين كما أشار إليه الزين المراغي: أحدهما حمله على أنه باب شرعته عائشة (رضي الله عنها) لما ضربت حائطا بينها و بين القبور المقدسة بعد دفن عمر (رضي الله عنه)، لا أنه الباب