وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثالث و العشرون في عمارة اتفقت بالحجرة الشريفة على ما نقله الأقشهري عن ابن عاث، و ما وقع من الدخول إليها عند الحاجة له و تأزيرها بالرخام
سقف الحجرة بعد الحريق إنما هو سقف المسجد، و هو خلاف ما وجدنا الأمر عليه أيضا، و الله أعلم.
الفصل الثالث و العشرون في عمارة اتفقت بالحجرة الشريفة على ما نقله الأقشهري عن ابن عاث، و ما وقع من الدخول إليها عند الحاجة له و تأزيرها بالرخام
قال الأقشهري، و من خطة نقلت ما لفظه: أخبرنا الشيخ الراوية أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري الشاطبي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه القضاعي الحافظ قال: حدثنا صاحبنا الرحال أبو عمر أحمد بن أبي محمد هارون بن عاث النفري قال: حدثت بالمدينة الشريفة، أو قال بمدينة السلام، بأنهم سمعوا منذ سنين قريبا من الأربعين هدة في الروضة الشريفة أي الحجرة فإنه يعبر عنها بذلك، فكتب في ذلك إلى الخليفة، فاستشار الفقهاء، فأفتوا أن يدخلها رجل فاضل من القومة على المسجد، فاختاروا لذلك بدرا الضعيف، و هو شيخ فاضل يقوم بالليل و يصوم النهار، و هو من فتيان بني العباس، فدلى حتى دخل الروضة أي الحجرة، فوجد الحائط الغربي قد سقط، و هو حائط دون الحائط الظاهر، فصنع له لبن من تراب المسجد، فبناه و أعاده على هيئته كما كان، و وجد هناك قعبا من خشب قد أصابه وقوع الحائط فكسره، فحمل إلى بغداد مع شيء من تراب الحائط، و كان يوم وصول ذلك بغداد يوما مشهودا تجمع لاستقباله الناس، و ازدحموا على رؤيته، و عطلت الصناعات و البيع، و كانت رحلة ابن عاث سنة ثلاث عشرة و ستمائة، و قد قال «قريبا من أربعين سنة» فيكون ذلك سنة سبعين و خمسمائة أو ما دون ذلك، و هكذا ذكره في رحلته و منها نقلته، و يكون ذلك في دولة المستضيء بالله بن المستنجد بالله، انتهى كلام الأقشهري.
و لعل هذا الحائط المنهدم في هذه العمارة إنما هو الشرقي من الجدار الداخل، و أطلق عليه اسم الغربي بالنظر إلى الجدار الخارج الذي يليه، فتكون هذه الواقعة هي التي اتفق فيها بناء الجدار المتقدم وصفه، و وقع فيها تقديمه عن محله الأول، و أبقوا رأسه كما تقدمت الإشارة إليه، و هو إنما بنى بالحجر، و لا يتأتى هناك بناء باللبن إلا في السترة التي جعلت على رأس الجدار، فلعله أراد باللبن المتخذ من تراب المسجد هذا، لكن في كلام ابن النجار و نقله من بعده و أقره، ما يقتضي أنه لم يقع دخول إلى الحجرة الشريفة من سنة أربع و خمسين و خمسمائة إلى زمانه، و قد توفي سنة ثلاث و أربعين و ستمائة، فإنه قال في كتابه «الدرة الثمينة» ما لفظه: و اعلم أن في سنة ثمان و أربعين و خمسمائة سمعوا صوت هدة في الحجرة، و كان الأمير قاسم بن مهني الحسيني، فأخبروه بالحال، فقال: ينبغي أن ينزل شخص إلى هناك ليبصر ما هذه الهدة، فافتكروا في شخص يصلح لذلك، فلم يجدوا لذلك إلا عمر