وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٤ - دار أسماء بنت حسين
كون أبيات قهطم المذكورة بين دار موسى و بين دار عمرو بن العاص؛ فتكون الطريق المذكورة بين أبيات قهطم و بين دار عمرو بن العاص، فلنحمل كلام ابن زبالة على ذلك، و يكون قوله «و الطريق بين دار موسى» يعني و ما يليها من أبيات قهطم و بين دار عمرو بن العاص.
دار خالد بن الوليد
و قد قدمنا أن في محل أبيات الصوافي رباط الفاضل و الدار المعروفة بدار الرسام وقف السلامي و الباب الذي يدخل منه إلى رباط السلامي، و موضع دار عمرو بن العاص اليوم مؤخر رباط السبيل الذي يسكنه الرجال، و هو مما يلي الشام منه، و الطريق التي بينه و بين رباط الفاضل هي زقاق المناصع، و ليست اليوم نافذة كما تقدم؛ و يؤخذ مما قدمناه في زيادة المهدي أنه كان عندها رحبة تسمى برحبة المشارب، و اللّه أعلم.
ثم إلى جنب دار عمر و دار خالد بن الوليد. قال ابن شبة و ابن زبالة: و هي بيد بني أتوب بن سلمة- يعني ابن عبد اللّه بن الوليد بن المغيرة- زاد ابن زبالة: أن أيوب بن سلمة اختصم فيها هو و إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، يقول أيوب: هي ميراث و أنا أرثها دونكم بالقعد، أي لأنه أقرب عصوبة، و يقول إسماعيل: هي صدقة، أي فيدخل فيها القريب و إن بعد، فأعطيها أيوب ميراثا بالقعد، انتهى.
و هذا لأن أيوب المذكور كما ذكر ابن حزم وارث آخر من بقي من ولد خالد بن الوليد، قال: لانقراض ولد عمه خالد بن الوليد كلهم. قال: و كان قد كثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلا، و كانوا كلهم بالشام، ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب، انتهى. و روى ابن زبالة عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: شكا خالد بن الوليد ضيق منزله إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال له: «ارفع البناء في السماء و سل اللّه السّعة» و رواه ابن شبة، إلا أنه قال: فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «اتسع في السماء» و ذكر من رواية الواقدي أن خالد بن الوليد حبس داره بالمدينة لا تباع و لا توهب.
قلت: و في موضعها اليوم مقدم رباط السبيل المتقدم ذكره، و ذلك يدل على صغرها، بخلاف غيرها من الدور، و لذلك شكا ضيقها، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
دار أسماء بنت حسين
ثم إلى جنبها دار أسماء بنت الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، و كانت من دار جبلة بن عمر الساعدي.
قلت: و قد قدمنا ذكر حالها، و بيان محلها، في خامس أبواب المسجد.