وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثامن و العشرون فيما تجدد من عمارة الحجرة الشريفة في زماننا على وجه لم يخطر قط بأذهاننا، و ما حصل بسببه من إزالة هدم الحريق الأول من ذلك المحل الشريف، و مشاهدة وضعه المنيف، و تصوير ما استقر عليه أمر الحجرة في هذه العمارة
المتقدم وصفها بين الجدارين، و كان الشروع في إعادة بناء الحجرة في سابع عشر شعبان المذكور، فابتدءوا بالجدار المذكور، و أوصلوه بالجدار الغربي، و أعادوا ذلك بأحجار الحجرة التي نقضوها منها، ثم رأوا أن إحكام القبة التي عزموا عليها يقتضي تربيع محلها، بحيث لا يزيد طوله على عرضه. و قد قدمنا في ذرع الحجرة ما يقتضي عدم ذلك، فعقدوا قبوا على نحو ثلث الحجرة الذي يلي المشرق و الأرجل الشريفة، و جعلوا الجدار الخارج من جهة المشرق متصلا بجدار الحجرة الداخل، فأدخلوا ما كان بينهما في جدار القبو المذكور إلى نهاية ارتفاعه، و كذا فعلوا فيما كان بين الجدار القبلي الداخل و الخارج، سدّوه أيضا بالبناء حتى لم يبق حول البناء الداخل فضاء إلا ما بقي من الرحبة المثلاثة الشكل في جهة الشام و صار علو القبة المذكور فضاء أيضا بين القبة و بين الجدار الظاهر في جهة المشرق و عقدوا القبة المذكورة على ما بقي من الحجرة، و هو ما يلي المغرب منها في جهة الرءوس الشريفة، و حاول بعض الناس أن يكون عقد القبة بالآجر، فكرهت ذلك لما لا يخفى، فاجتنبه متولي العمارة جزاه اللّه تعالى خيرا، و عقدها بالأحجار المنحوتة من الحجر الأسود، و كملها بالأبيض، و أخبروني أن ارتفاع القبة المذكورة من داخل أرض الحجرة الشريفة إلى محدّب القبة المذكورة- و هو أعلاها المغروز فيه هلالها- اثنا عشر ذراعا بذراع العمل؛ فيكون بالذراع المتقدم وصفه ثمانية عشر ذراعا و ربع ذراع.
و من أرض الحجرة أيضا إلى نهاية القبو الذي بنى عليه أحد حوائط القبة المذكورة ثمانية أذرع و شيء بذراع العمل، و ذلك نحو أحد عشر ذراعا بالذراع المتقدم وصفه، و ارتفاع حائط القبة الشرقي- و هو الذي يلي القبو المتقدم وصفه- عن طرف القبور الذي بنى عليه الحائط المذكور ذراع و ثلثان بذراع العمل، و ذلك ذراعان و نصف راجح بالذراع المتقدم وصفه، و صار ما بين حائط القبة المذكور و بين حائط الحجرة الظاهر في جهة المشرق- أعني سطح القبو المذكور و ما اتصل به- كما كان بين الجدارين، و أدخل في عرض الجدار رحبة واحدة تحيط بها من المغرب حائط القبة المتقدم وصفه، و من المشرق حائط الحجرة الظاهر، و من القبلة حائط الحجرة الظاهر أيضا، و من الشام سترة بنيت له فيما بين جدار القبة الذي يليه و جدار الحجرة الظاهر في المشرق.
و ذرع هذه الرحبة المذكورة بسطح القبو المذكور طولا من القبلة إلى الشام سبعة أذرع و نصف سدس ذراع بذراع العمل، و ذلك أحد عشر ذراعا بالذراع المتقدم وصفه.
و ذرعها عرضا مختلف: فمما يلي القبلة ذراعان و نصف بذراع العمل، و مما يلي الشام نحو الثلاثة.
و أما جدار القبة الشامي فقد تقدم أنهم زادوا في عرضه من الرحبة خلفه و جعلوه أيضا