وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦ - موضع الجذع
و رواه يحيى بلفظ: عمل من أثل، يعني المنبر، و كنت ممن حمل درجته هذه، ثم ذكر حنين الجذع، و في رواية للبخاري في كتاب الهبة «فجاءوا به- يعني المنبر- فاحتمله النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فوضعه حيث ترون».
و قال الحافظ ابن حجر: صحف بعض الرواة قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار فقال إلى علاثة (بالعين المهملة و المثلاثة) و هو خطأ، و المرأة لا يعرف اسمها، و نقل ابن التين عن مالك أن النجار كان مولى لسعد بن عبادة؛ فيحتمل أنه كان في الأصل مولى امرأته، و نسب إليه مجازا، و اسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم، و هي ابنة عمه؛ فيحتمل أن تكون هي المرأة، لكن رواه ابن راهواه عن ابن عيينة و قال: مولى لبني بياضة، و وقع عند الكرماني قيل:
اسمها عائشة، و أظنه صحّف المصحف، ثم وجدت في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلي إلى سارية في المسجد، و يخطب إليها، و يعتمد عليها، فأمرت عائشة، فصنعت له منبره هذا، فذكر الحديث، و إسناده ضعيف، و لو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل هذا إلا بتعسف، و الله أعلم.
و أسند ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة، و رجاله ثقات إلا الواقدي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يخطب و هو مستند إلى جذع، فقال: إن القيام قد شق علي، فقال تميم الداري: أ لا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) المسلمين في ذلك، فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس، فقال: مره أن يعمل» الحديث.
موضع الجذع
و أسند يحيى منقطعا عن ابن أبي الزناد و غيره أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد كان موضعه عند الأسطوانة المخلّقة التي تلي القبر التي عن يسار الأسطوانة المخلّقة التي كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلي عندها التي هي عند الصندوق، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم):
إن القيام قد شق علي، و شكا (صلّى اللّه عليه و سلم) ضعفا في رجليه، قالوا: فقال تميم الداري- و كان رجلا من لخم من أهل فلسطين- يا رسول الله أنا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام، قالوا: فلما أجمع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و ذو الرأي من أصحابه على اتخاذه قال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): مره يعمل، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عملها درجتين و مجلسا، ثم جاء بالمنبر فوضعه في موضعه اليوم، ثم راح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الجمعة، فلما جاوز الجذع يريد المنبر حن الجذع ثلاث مرات كأنه خوار بقرة، حتى ارتاع الناس، و قام بعضهم على رجليه، فأقبل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى مسه بيده، فسكن، فما سمع له صوت بعد ذلك، ثم رجع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المنبر فقام عليه،