وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٩ - أسطوان القرعة
الأسطوانة، قال: فإني رأيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يتحرى الصلاة عندها» و لفظ مسلم عن سلمة أنه كان يتحرى موضع المصحف يسبح [١] فيه، و ذكر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يتحرى ذلك، و قد قدمنا في الكلام على المصلى الشريف ما يبين أن المراد هذه الأسطوانة.
أسطوان القرعة
و منها أسطوان القرعة، و تعرف بأسطوان عائشة (رضي الله عنها)، و بالأسطوان المخلق أيضا، و بأسطوان المهاجرين.
روينا في كتاب ابن زبالة عن إسماعيل بن عبد الله عن أبيه أن عبد الله بن الزبير و مروان بن الحكم و ثالثا كان معهما دخلوا على عائشة (رضي الله عنها) فتذاكروا المسجد، فقالت عائشة: إني لأعلم سارية من سواري المسجد لو يعلم الناس ما في الصلاة إليها لاضطربوا عليها بالسهمان [٢]، فخرج الرجلان و بقي ابن الزبير عند عائشة، فقال الرجلان: ما تخلف إلا ليسألها عن السارية، و لئن سألها لتخبرنه، و لئن أخبرته لا يعلمنا، و إن أخبرته عمد لها إذا خرج فصلى إليها، فاجلس بنا مكانا نراه و لا يرانا، ففعلا، فلم ينشب أن خرج مسرعا فقام إلى هذه السارية فصلى إليها متيامنا إلى الشق الأيمن منها، فعلم أنها هي، و سميت أسطوانة عائشة بذلك، و بلغنا أن الدعاء عندها مستجاب، هذا لفظ ابن زبالة.
و في الأوسط للطبراني عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: إن في مسجدي لبقعة قبل هذه الأسطوانة لو يعلم الناس ما صلوا فيها إلا أن تطير لهم قرعة، و عند عائشة جماعة من أبناء الصحابة فقالوا: يا أم المؤمنين و أين هي؟ فاستعجمت عليهم، فمكثوا عندها ساعة ثم خرجوا و ثبت عبد الله بن الزبير فقالوا: إنها ستخبره بذلك المكان، فارقبوه في المسجد حتى تنظروا حيث يصلي، فخرج بعد ساعة فصلى عند الأسطوانة التي صلى إليها عامر بن عبد الله بن الزبير، فقيل لها: أسطوانة القرعة.
قال عتيق: و هي الأسطوانة التي هي واسطة بين القبر و المنبر: عن يمينها إلى المنبر أسطوانتان، و بينها و بين القبر أسطوانتان، و بينها و بين الرحبة أسطوانتان، و هي واسطة بين ذلك، و هي تسمى أسطوانة القرعة، هذا لفظ الأوسط.
[١] السّبحة: صلاة التطوع و هي مواضع السجود.
[٢] السهم: القدح يقارع به أو يلعب به في الميسر، أي الحظ و النصيب، و ما يفوز به الظافر بالقرعة.