وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦ - هل فضل الصلاة في المساجد الثلاثة يختص بالفرض؟
هل فضل الصلاة في المساجد الثلاثة يختص بالفرض؟
و نقل الزركشي في أعلام المساجد عن الكبير للطبراني بسند فيه مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «صلاة في مسجدي هذا بعشرة آلاف صلاة، و صلاة في المسجد الحرام بعشرة أمثالها مائة ألف صلاة، و صلاة الرجل في بيت المقدس بألف صلاة، و صلاة الرجل في بيته حيث لا يراه أحد أفضل من ذلك كله».
قلت: و هو ضعيف، و لم يورده الهيثمي في مجمعه في فضل الصلاة في المساجد الثلاث.
و هذه المضاعفة المذكورة في هذه المساجد لا تختص بالفريضة، بل تعم الفرض و النفل، كما قال النووي في شرح مسلم إنه المذهب.
قال الزركشي: و هو لازم تعليل الأصحاب استثناء النفل بمكة في الأوقات المكروهة بمزيد الفضيلة.
و قال الطحاوي من الحنفية: هو مختص بالفرض، و فعل النوافل بالبيت أفضل، و إليه ذهب ابن أبي زيد من المالكية، و هو المرجح عندهم، و فرق بعضهم بين أن يكون المسجد خاليا أم لا.
فإن قيل: كيف تقولون إن المضاعفة تعم الفرض و النفل و قد تطابقت الأصحاب و نص الحديث الصحيح على أن فعل النافلة في بيت الإنسان أفضل؟
قلنا: لا يلزم من المضاعفة في المسجد أن يكون أفضل من البيت كما قاله الزركشي و غيره، و غاية الأمر أن يكون في المفضول مزية ليست في الفاضل، و لا يلزم من ذلك جعله أفضل؛ فإن للأفضل مزايا إن كان للمفضول مزية، و لهذا بحث التاج السبكي مع أبيه في صلاة الظهر بمنى يوم النحر إذا جعلنا منى خارجة عن محل المضاعفة: هل يكون أفضل من صلاتها في المسجد لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) فعلها بمعنى يومئذ أو في المسجد للمضاعفة؟ فقال والده: بل في منى و إن لم يحصل بها المضاعفة؛ فإن في الاقتداء بأفعال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ما يربو على المضاعفة، على أن الحافظ ابن حجر ذكر ما يقتضي إثبات المضاعفة للتنفل في البيوت بالمدينة و مكة، عملا بعموم قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» فقال: و قد تقدم النقل عن الطحاوي و غيره أن ذلك- يعني التضعيف- مختص بالفرائض؛ لحديث: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» و يمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه؛ فتكون النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، و كذا في المسجدين، و إن كانت في البيوت أفضل مطلقا.