وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٠ - عرض جدار المسجد
الاقتداء بمن غرسه قبله و خنق في عنقه من هذا المنكر حبله، و قد انجعفت تلك النخيل لهبوب عاصفة هبت في أواخر مشيخة ياقوت الرسولي، ثم أعيد الغراس، و وقع الإنكار من بعض الناس، لكن لم يصادف كلامه محلا من الإشارة و الإفادة، و لعله سوغ حملا على احتمال أنه لم يغرس أولا إلا بنوع من الاستحقاق، لكن لا يخفى ما في اعتماد الاحتمال البعيد من قلة التقى.
قلت: و قد أراد طوغان شيخ أن يزيد فيه سنة ثلاث و سبعين و ثمانمائة، فأنكرت ذلك، و قام بعض أهل الخير في المنع منه، فبطل ذلك و لله الحمد.
أئمة المسجد
و لم يزل المسجد النبوي بإمام واحد يصلي بالناس في مقام النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يتقدم أيام الموسم إلى المحراب العثماني، حتى سعى طوغان شيخ المذكور في إحداث محراب للحنفية في دولة الأشرف إينال، فقام أهل المدينة في منعه، و ساعدهم على ذلك من أرباب الدولة المصرية صاحب الشيم المرضية جمال الدين يوسف ناظر الخواص الشريفة، تغمده الله برحمته، فلم يتم لطوغان المذكور ذلك، فلما توفي المشار إليه أعاد طوغان السعي في الدولة المذكورة، فبرزت المراسيم به بعد الستين و ثمانمائة، و استمر إلى زماننا فيصلي إمامه الصلوات الخمس عقب انصراف إمام المحراب النبوي، و هو إمام الشافعية، إلا في التراويح فيصليان معا، و هذا الأمر دبّ إلى المدينة الشريفة من مكة المشرفة.
و قد قال الزركشي: إن السبب في حدوث ذلك بها أن الإمام كان في ذلك الوقت مبتدعا، فعند ما امتنع الناس من إقامة الجماعة مع إمامهم الذي أقاموه سمحوا للناس في اتخاذ أئمة لأنفسهم، و استمر الأمر عليه، و كذا جرى مثله في بيت المقدس و جامع مصر قديما، انتهى.
و قد بينا حكم ذلك في كتابنا الموسوم «بدفع التعرض و الإنكار، لبسط روضة المختار».
عرض جدار المسجد
و قال ابن زبالة و يحيى: و عرض منقبة جدار المسجد مما يلي المغرب ذراعان ينقصان شيئا، و عرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان و أربعة أصابع، و إنما زيد فيه لأنها من ناحية السيل.
قلت: و هذا لأن السيل كان يغشى المسجد من تلك الجهة، و لهذا سقط جدار الحجرة الشرقي كما قدمناه، و سقط أيضا جدار المسجد من الناحية المذكورة كما قدمناه من قول ابن