وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢ - فضل مسجد رسول الله
و عند أبي داود بلفظ: «و مسجدي هذا».
و في الكبير و الأوسط للطبراني برجال ثقات عن ابن عمر، و برجال الصحيح عن أبي الجعد الضّمري «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، و ذكر نحو رواية الصحيحين.
و في صحيح ابن حبان و مسند أحمد و الأوسط للطبراني و إسناده حسن من حديث جابر: «خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا و البيت العتيق».
و هو عند البزار بلفظ: «خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم و مسجد محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)» و رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد و قد وثقه غير واحد.
فضل الصلاة في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) في الصحيحين من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه): «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في ما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» هذا لفظ البخاري، زاد مسلم: «فإني آخر الأنبياء، و إن مسجدي آخر المساجد».
قلت: يريد آخر مساجد الأنبياء كما نقله المحب الطبري عن أبي حاتم، و إلا فهو من أول مساجد هذه الأمة، و إذا كانت الألف و اللام هنا لمعهود- و هو مساجد الأنبياء- فالألف و اللام أيضا في قوله «فيما سواه من المساجد» للعهد، و المراد مساجد الأنبياء؛ فيتحصل من معناه أن الصلاة في مسجده أفضل من الصلاة في سائر مساجد الأنبياء بألف صلاة إلا المسجد الحرام؛ فيقتضي ذلك أن تكون الصلاة بمسجده أفضل من ألف صلاة في بيت المقدس؛ لأنه من جملة مساجد الأنبياء، و لم يستثن، و يدل على ذلك ما رواه البزار عن أبي سعيد قال: ودّع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل فقال له: أين تريد؟ قال: أريد بيت المقدس، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام، و أسنده يحيى بزيادة تسمية الرجل فقال: عن الأرقم أنه تجهز يريد بيت المقدس، فلما فرغ من جهازه جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يودعه، و قال فيه: فجلس الأرقم و لم يخرج، و أسنده ابن النجار عن الأرقم بلفظه: إنني أريد الخروج إلى بيت المقدس، قال (صلّى اللّه عليه و سلم): و لم؟ قلت: للصلاة فيه، قال: هاهنا أفضل من الصلاة هناك ألف مرة، و رواه الطبراني برجال ثقات عن الأرقم بلفظ: صلاة هاهنا خير من ألف صلاة ثم.
و قد روى أبو يعلى برجال ثقات عن ميمونة قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، قال: أرض المحشر، و أرض المنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة- أي في غيره من مساجد الأنبياء قبله، و مساجد غير الأنبياء ما عدا المسجدين- لقيام الدليل على ذلك؛ فتكون الصلاة بمسجد المدينة خيرا من ألف ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام و المسجد الأقصى، فأما المسجد الأقصى فإنها أفضل من ألف صلاة فيه