وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣ - فضل مسجد رسول الله
فقط، و لا يعلم قدر زيادتها في الفضل على ذلك إلا الله تعالى، و لمثل هذا تضرب آباط الإبل، و تستحق الرحلة، و لا يعكر على ذلك ما رواه أحمد برجال الصحيح عن أبي هريرة و عائشة قالا: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الأقصى» لأن المحفوظ إنما هو استثناء المسجد الحرام، و حديث أبي هريرة في الصحيح خلا قوله: «إلا المسجد الأقصى» و هو معارض بما تقدم، و لأن الهيثمي أورده في مجمع الزوائد ثم قال: رواه أحمد، و أعاده بعد هذا بسنده فقال: إلا المسجد الحرام، فاتضح بذلك ما قلناه.
و أما المسجد الحرام فاختلف الناس في معنى استثنائه، فذهب مالك في رواية أشهب عنه- و قاله ابن نافع صاحبه و جماعة من أصحابه- إلى أن معنى الاستثناء أن الصلاة في مسجد الرسول أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة، إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أفضل من الصلاة فيه بدون الألف، و ذهب بعضهم إلى أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بمائة صلاة، و حمل على ذلك الاستثناء في الحديث المتقدم، و احتجوا برواية سليمان بن عتيق عن ابن الزبير عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في ما سواه» فيأتي فضيلة مسجد الرسول عليه بتسعمائة، و على غيره بألف، و تعقّب بأن المحفوظ بالإسناد المتقدم «صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا مسجد الرسول فإنما فضله عليه بمائة صلاة».
قلت: و روى الطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في غيره» لكن فيه سويد بن عبد العزيز، قال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل، و قد صح ما يقتضي رد ما ذهب إليه هؤلاء؛ فقد روى أحمد و البزار و ابن خزيمة برجال الصحيح من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، و صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا» زاد ابن خزيمة: «يعني في مسجد المدينة» لكن لفظ البزار: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه بمائة» و هي محتملة لأن يكون الضمير في «فإنه يزيد» لمسجده أو للمسجد الحرام، و قد صحح ابن عبد البر حديث أحمد، و قال: هو الحجة عند التنازع، نص في موضع الخلاف، قاطع له عند من ألهم رشده، و لم تمل به العصبية، قال: و لا مطعن فيه إلا لمتعسف لا يعرج على قوله في حبيب، و قد كان الإمام أحمد يمدحه، و يوثقه، و يثنى عليه، و كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، و لم يرو عنه القطان، و روى عنه أئمة ثقات يقتدى بهم، و منهم من أعله باختلاف على عطاء؛ لأن قوما يروونه عنه عن ابن